وصايا صحية للحجيج

وصايا صحية للحجيج

الحج موسم إسلامي فريد ، يخرج الإنسان فيه عن رتابة الحياة . والدراسات العلمية الحديثة تدعو الإنسان أن يخرج عن نظامه اليومي ولو مرة واحدة في العام ، يغير فيها ظروفه التي اعتاد عليها . وليس كالسفر للحج وسيلة تحقق ذلك للإنسان .
ورغم أن المسؤولين في المملكة يقومون ببذل أقصى جهد لتوفير الرعاية الصحية للحجاج ، وتوفير الأدوية اللازمة ومراكز الإسعاف والمستشفيات ، إلا أن الزحام الشديد أثناء الحج قد يؤخر المساعدة الطبية بعض الوقت ، ولهذا ينصح كل حاج أن تكون معه حقيبة طبية صغيرة يضع فيها الأدوية اللازمة له ، بناء على نصيحة الطبيب المعالج قبل سفره .
وقبل أن يبدأ الحاج في رحلة الحج المباركة عليه أن يطمئن على صحته ، فيقوم بزيارة الطبيب الأخصائي إذا كانت لديه أمراض قديمة أو حديثة يعاني فيها ، كما يجب على كل حاج أن يعرف فصيلة الدم عنده وتسجيل ذلك في جواز السفر . و ينبغي التأكد من الحصول على اللقاحات اللازمة للوقاية من الأمراض المعدية مثل الحمى الشوكية وغيرها . كما يجب على المرضى الذين يتناولون علاجات لأمراضهم الاستمرار في تناول الدواء بانتظام ، وعدم التقصير في ذلك بأي حال من الأحوال ، والإكثار من تناول السوائل – ما لم يكونوا مصابين بمرض يمنع ذلك – . و ينبغي عليهم إعلام الطبيب بذلك .
إن اجتماع الملايين من الناس في مكان واحد لأداء مناسك الحج لا بد إلا أن يؤدي إلى ظروف بيئية صعبة عند بعض الحجيج للأسباب التالية :
1) الزحام الشديد سواء كان في الحرم المكي أو في الحرم النبوي أو في منى أو عرفات
2) الجهد المتواصل في تأدية مناسك الحج .
3) الحر الشديد في الأماكن المكشوفة .
ولا بد للحاج المسلم من أن يراعي كبر سنه ووضعه الصحي من مرض أو عجز أو عاهة ، فلا يغالي في التواجد في الأماكن المزدحمة بشدة ، ولا يحمل نفسه ما لا تطيق . فالازدحام الشديد يعرض الحجاج للإصابة بالأمراض المعدية، كما قد يسبب سقوط بعض الحجاج، وخاصة المسنين منهم ، مما يعرضهم للكسور والرضوض .
ولما كان الإسلام دين يسر لا دين عسر ، فلا داعي للزحام ورمي الجمرات بعد الزوال مباشرة ، كما أفتى بذلك سماحة الشيخ المرحوم عبد العزيز بن باز وغيره من العلماء الأفاضل ، إذ يمكن رمي الجمرات في أوقات أقل ازدحاما للحجيج .
ضربة الشمس:
وعلى الحاج الإكثار من شرب المياه والسوائل في كل الأوقات حتى يعوض ما فقده الجسم من العرق الشديد ، نتيجة الجهد المبذول والتعرض للشمس مباشرة ، وخاصة في الجو الحار ، فإذا تعرض الحاج إلى ضربة شمس ، ينبغي وضعه بعيدا عن حرارة الشمس المباشرة ، وتغطية رأسه بالثلج ، وتعويضه بالكثير من السوائل ريثما يتم نقله إلى أقرب مركز إسعاف .
وتعتبر ضربة الشمس من أخطر ما يتعرض له الحجاج ، وخصوصا المسنين منهم .وتنجم عن خلل في وظيفة منظم حرارة الجسم في المخ ، مما يؤدي إلى ارتفاع شديد في الحرارة لما يزيد عن 40 درجة مئوية ، مع صداع شديد ، وجفاف الفم والجلد . وقد يفقد الحاج وعيه ، ويعاني من سرعة التنفس والخفقان ، وقد يصاب بالإسهال أو القيء.
الشمس والعين:
وينبغي على الحاج تجنب الوقوف مدة طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة ، وخاصة عند المرضى الذين يشكون من التهابات تحسسية أو رمد ربيعي ، مع ضرورة ارتداء نظارة شمسية سوداء من نوع جيد .
وفي حال دخول جسم غريب داخل العين ينبغي غسل العينين بغزارة بالماء ، وعدم حك العين مباشرة حتى لا ينفذ الجسم الغريب إلى داخل العين ، ومراجعة أقرب مركز صحي . كما ينبغي تذكير الحجاج الذين أجريت له جراحات داخل العين منذ قصير ( أقل من ثلاثة شهور ) قبل الحج بأن عليهم تجنب الإجهاد الشديد ، أو السجود الطويل أثناء الصلاة ، أو حمل أغراض ثقيلة .
الحاج المصاب بارتفاع ضغط الدم :
يوصى المصاب بارتفاع ضغط الدم بالإقلال من تناول الملح بشكل عام ، والإقلال من تناول الدهون . وتناول الأدوية بانتظام ، والتأكد من أن ضغط الدم مسيطر عليه .
الحاج المصاب بأمراض الكلى :
لا بد للحاج المصاب بالتهاب الكلى المزمن من مراعاة النظام الغذائي الموصوف له من قبل الطبيب المعالج . أما بالنسبة للحجاج الذين يعانون من حصيات الكلى ، فعليهم الإكثار من تناول السوائل بكمية تصل إلى 3 ليترات يومـيا .

إذا كان مريض الفشل الكلوي المزمن يشكو من أية أعراض الفشل الكلوي مثل فقدان الشهية والغثيان والقيء ، ولديه مضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم أو هبوط القلب ، فلا ينصح بالسفر للحج في هذه الحالات .

أما إذا كانت حالته مستقرة ويجرى له غسيل كلوي ، فينبغي عليه حجز مكان في أقرب مركز لغسيل الكلى بواقع جلستين أو ثلاث أسبوعا أثناء فترة الحج .

أما إذا كان المريض مصابا بقصور بسيط في وظائف الكلى ولا يشكو من أعراض الفشل الكلوي فيمكنه السفر .

الحاج المصاب بمرض السكر :
لا شك أن نظام التغذية هام جدا بالنسبة لمريض السكر . وتزداد هذه الأهمية للحاج المصاب بمرض السكر لأنه يقوم بمجهود ذهني وعضلي أثناء مناسك الحج .

والغاية الأساسية في النظام الغذائي عند مرضى السكر هو تقليل المواد السكرية والدهون بشكل عام ، وخاصة السكر والمربيات والحلويات وأشباهها . والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه التي لا تحتوي على كمية عالية من السكريات ، وتناول الخبز بكميات محدودة .
وينصح مريض السكر المصاب بسكر غير مستقر بعدم السفر للحج حتى تتحسن حالته . ويجب على مريض السكر حمل بطاقة ( كرت ) مكتوب باللغتين العربية والإنجليزية ، وفيه تشخيص المرض وعلاجه الذي يستعمله والجرعات المحدودة . ويجب أن يتأكد مريض السكر من وضعه الصحي قبل السفر للحج
وينبغي على مريض السكر بأن يبتعد عن الأماكن المكشوفة وتجنب ضربة الشمس ، وأن يكثر من شرب الماء . وإذا حدث نقص السكر فعليه تناول قطعتين من السكر أو ملعقتين صغيرتين من السكر ، وينقل إلى أقرب مركز صحي.
مريض الجهاز الهضمي في الحج :
ينصح هؤلاء المرضى طوال فترة الحج بتناول الوجبات الخفيفة وخاصة الأطعمة المسلوقة . والامتناع عن المواد المحرقة كالشطة والفلفل وغيرها . وعلى الحاج التأكد من نظافة الأطعمة وعدم فسادها ، وغسل الطعام وطهيه جيدا ، كما ينصح بإضافة الليمون والخل . ويستحسن للحاج قبل السفر أن يجرى له فحص براز قبل السفر ، للتأكد من عدم وجود طفيليات في البراز .
الأمراض المعدية في الحج:
لا شك أن المسافرين بشكل عام والحجاج على وجه الخصوص معرضون للإصابة بمختلف الأمراض المعدية ، وخاصة عند المسنين . وهذا الأمر يعزى لعدة أسباب :

  1. تواجه الحجيج من مختلف أنحاء العالم على اختلاف الثقافات والبيئات والعادات السلوكية غير الصحية من الناحية الغذائية ، وخاصة استعمال أدوات الغير أو البصق على الأرض وغير ذلك .
  2. الازدحام الشديد يزيد من احتمال انتقال العدوى وخاصة الأمراض الفيروسية والجرثومية .
  3. المشقة الجسمانية والنفسية التي تؤدي إلى إجهاد الحاج ، مما يزيد من احتمال تعرضه للأمراض المعدية المختلفة .
  4. تغير المناخ بين البلد الأصلي وطبيعة الجو في المناطق المقدسة في مكة والمديـنة .

دوار السـفر :
وهو دوار يحدث نتيجة اهتزاز القنوات الهلالية في الأذن الداخلية التي تتحكم في توازن الإنسان . وهو أربعة أنواع : دوار البحر ، ودوار الطائرة ، ودوار القطار ، ودوار السيارة
أما أعراضه فهي الإحساس بالدوخة والغثيان والقيء .
وعلاجه يكون بالراحة ، وأخذ أحد الأدوية المضادة للهستامين مثل : ” درامامين ” قبل ركون الطائرة أو الباخرة بنصف ساعة .
وفي حالة السفر بالطائرة ، فينصح بمضغ قطعة من اللبان ( العلكة ) أثناء الطيران ، حيث يسبب المضغ فتح قناة ” استاكيوس ” التي تصل بين الأذن والأنف . وهذا ما يسمح بتساوي الضغط الهوائي على جانبي غشاء طبلة الأذن .
مريض القلب في الحج :
ينبغي أن نتذكر دوما أن في الحج مجهود بدني وعقلي شديد ، لذلك ينبغي على الحاج – وخاصة المسنين منهم – التأكد من سلامة قلبه ، فلا بد له من الكشف الطبي العام للتأكد من عدم وجود ارتفاع في ضغط الدم ، أو إصابة بمرض في القلب .
فإذا ما كان المريض مصابا بذبحة صدرية مستقرة ولا يشكو من أية أعراض ، فعليه أن يتجنب الإجهاد الجسدي ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ويتجنب الانفعالات النفسية ويتناول أدويته بانتظام ، وعليه أن يحمل معه دوما أقراص النيتروغلسرين يضعها تحت اللسان إن حدث لدية ألم صدري . أما إذا لم يستجب الألم الصدري أو تكرر حدوثه ، فعليه مراجعة أقرب مركز صحي .
أما المرضى المصابون بجلطة حديثة في القلب فلا ينصحون بأداء مناسك الحج ، حيث يحتاج المريض إلى فترة لا تقل عادة عن ستة أسابيع قبل العودة إلى الحياة الطبيعية تماما ، شريطة ألا تكون هناك أية آلام ذبحة صدرية بعد جلطة القلب .
ولا يمنع ارتفاع ضغط الدم المسيطر عليه من أداء فريضة الحج بصورة طبيعية ، مع الالتزام بتناول الدواء والتقليل من الملح والدهون والانفعالات النفسية .
وصـايا غذائية :

  1. يجب البعد عن تناول المأكولات المكشوفة ، وينصح بتناول المعلبات الجاهزة بعد التأكد من تاريخ صلاحيتها .
  2. ينصح دوما بالاعتدال في الطعام ، وعدم إملاء المعدة وتحميلها ما لا طاقة لها به ، ويجب تجنب الأطعمة التي تسبب عسر الهضم مثل المواد الدسمة والأطعمة التي تسبب غازات البطن كالملفوف والزهرة ( القرنبيط ) وغيـرها .
  3. غسل الخضراوات الطازجة جيدا وإضافة الليمون أو الخل إليها ، وغسل الفواكه بشكل جيد .
  4. طهي اللحوم جيدا .
  5. استخدام الوجبات الجافة ، والفواكه الطازجة ، والمعلبات ذات الصلاحيات السليمة .
  6. تناول المياه المعدنية ، أو المياه الجوفية العميقة .
  7. نصح بتناول سوائل تحتوي على نسبة معقولة من الأملاح لتفادي ضربة الشمس .
  8. الاعتدال بتناول المياه الغازية .
  9. أخذ الملابس الملائمة للجو لاستعمالها بعد انتهاء الإحرام .
  10. اصطحاب مظلة شمسية للوقاية من الشمس .
  11. تجنب التعرض لأشعة الشمس مباشرة .
  12. مراعاة النظافة الشخصية من غسل اليدين قبل الطعام ، واستخدام الصابون غير المعطر .
    نسـأل الله تعالى أن يكون موسم الحج لا موسم غفران ورحمة للحجاج فحسـب ، بل موسم طمأنينة وصحة وسعادة لكل حاج

الدكتور حسان شمسي باشا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *