هل على الطّبيب مسؤوليةٌ إذا أخطأ في العلاج وتسبَّبتْ عن الخطأ وفاةُ أو أَضرارٌ؟

قد حرَص الإسلام على جَدارة المعالج بمباشرة العلاج، وعلى اختيار الأفضل ممّن يُمارِسون هذه المِهنة، وذلك من باب الاطمئنان، والحِفاظ على الصِّحّة والحياة، جاء في موطأ الإمام مالك مُرسلًا ـ أي حديثًا سَقط من سنده الصحابي ـ أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لرَجُلين يمارِسان مِهنة الطِّب “أيُّكما أطَّبُّ” ؟ فقَالا: يا رسول الله : وفي الطِّبِّ خَير؟ فقال “أنزلَ الدّاءَ الذي أنزل الدواءَ” وفي عَلاقة هذا الجواب بالسؤال كلام للعلماء يُرجع فيه إليهم. وفي مجال هذه الجَدارة قال: مَن تَطبَّب ولم يُعلَم منه طِبٌّ فهو ضامِن” وهو حديث إسناده حسن. 
يقول الخَطّابي: لا أعلم خِلافًا في أن المعالِج إذا تعدّى فتلِف المريض كان ضامِنًا، والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرِفه متعدٍّ، فإذا تولَّد مِن فعله التَّلف ضَمِنَ الدية، وسقط عنه القَود ـ أي القَصاص ـ لأنه لا يَستبِدُّ بذلك بدون إذن المريض، وجِناية المُتطبِّب في قول عامّة الفقهاء على العاقلة أي أقارِب الجانِي. انتهى. 
ويقول ابن القيم: إنّ الذين يَتعاطَوْن العلاج خمسة أقسام: 
1 ـ طَبيب حاذِق أعطى الصنعة حقَّها ولم تَجْنِ يدُه، فتولّد من فعله المأذون فيه مِن جهة الشارِع من يُطِبُّه ـ أي يعالِجه ـ تَلَفُ العُضو أو النَّفْس أو ذَهاب صفة، فهذا لا ضمَان عليه اتِّفاقًا. 
2 ـ طبيب جاهِل، إنْ عَلِمَ المَجْنِيُّ عليه أنّه جاهل وأذِن له لم يُضَمّنْ، وإن ظَنَّ أنه طبيب وأذِن له ضمنَ. 
3 ـ حاذِق أذِن له وأعطى الصّنعة حقّها، لكن أخطأت يدُه وتعدّت إلى عضو فأتلَفه، يُضمّن؛ لأنها جِنايةُ خَطأٍ. 
4 ـ حاذِق اجتهدَ فوصف دواءً فأخطأ في اجتهاده فقَتل، يُضمن. 
5 ـ حاذِق أعطى الصّنعةَ حقّها فقطع سِلعة بغير إذْن، يُضمن. 
هذا، ومن لوازِم الخِبرة عدم الاعتماد على مؤلّفات مجهولة قد تُنسب زُورًا إلى غير المختصِّين، مثل كتاب “الرحمة في الطِّبِّ والحكمة” الذي نُسِبَ إلى السيوطي وهو مِن وَضْع الشيخ حكيم المقري مهدى الصبري الطحاوي ـ “مجلة الإسلام، السنة الخامسة عشرة، العدد الثالثة والثلاثون ـ بتاريخ 3/8/1945م”. 
ومن لوازِم الِخبرة أيضًا جواز مُداواة أحد الجِنسين للآخر عند الحاجة أو الضّرورة، بمثل عدم وجود الطبيب المختصّ المَوثوق به.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *