ماعلاقة الإعجاز العلمي بالإعجاز القرآني؟

ماعلاقة الإعجاز العلمي بالإعجاز القرآني؟

يعد الاعجاز العلمي في القرآن احد انواع الاعجاز القرآني والمقصود العالم هنا هو العلم التجربي والذي هو اعم و اوسع من العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والاحياء والعلوم الانسانية والحياتية اي العلوم المحسوسة والملموسة والتجربية والتي تقع تحت المشاهدة والحواس والمعنى بالاعجاز العلمي للقرآن هي تلك الايات التي وردت في القرآن لتكشف لنا حقائق علمية قبل معرفتها بمئات السنين، حيث أن علماء الطبيعة والتجربة لم يكونوا قد عرفوا حتى أولياتها.
وان القرآن الكريم قد سبقهم باكتشاف أسرار الكون والحياة وما في السماوات والارض من علوم ومعارف.
وقد سبق العلم الحديث ومكتشفاته اما بالتصريح او بالتلويح بالحديث عن تكوين الانسان والحيوان والنبات، وما في ذلك من اعجاز قرآني وعلمي يبهر العقول وهناك بحث عن الذرة في القرآن الكريم والعلم الحديث، هل كل ذلك جاء مصادفة ام عن خلق خالق عظيم مدبر؟
ان مبحث الاعجاز العلمي للقرآن المنضوى تحت مجموعة الاعجاز القرآني هذا من جهة ومن جهة ثانية التفسير العلمي للقرآن هناك ارتباط وثيق بينهما ولزيادة الايضاح يكشف لنا تفسير الآيات التالية بان الخالق الاحد هو المالك والمدبر الحقيقي لاشياء ومخطط في خلقها كما انه مخطط لها في فنائها وتلاشيها.
قال تعالى (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون وهو الذي مد الارض وجعل فيها رواسي وانهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. وفي الارض قطع متجاورات وجنات من اعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل ان في ذلك الآيات لقوم يعقلون)/ (الرعد 13/2-4).
يقول صاحب الميزان: ومن هنا يظهر ان قوله “بغيرعمد” متعلق برفع و”ترونها” وصف للعمد والمراد رفعها بغير عمد محسوسة مرئية، واما من قوله من يجعل “ترونها” جملة مستأنفة تفيد دفع الدخل كأن السامع لما قوله “رفع السماوات بغيرعمد” قال: ما الدليل على ذلك؟
فأجيب وقيل “ترونها” اي الدليل على ذلك أنها مرئية لكم، فبعيد الا على تقدير ان يكون المراد بالسماوات مجموع جهة العلو على مافيها من اجرام النجوم والكواكب ولهواء المتراكم فوق الارض والسحب والغمام فانها جميعا مرفوعة من غير عمد ومرئية للانسان.
اقول: وهذا ما يكشف لنا الجاذبية وقانونها عبر مئات السنين حيث لم تكن على عهد رسول الله (ص) تدرك ذلك.
التفسير الأول: ان الله رفع السماوات بلاعمد أساسا فهي معلقة بدون اعمدة.
والتفسير الثاني: ان الله رفع السماوات على عمد ولكنكم لا ترون تلك العمد فهي اشبه ما تكون شفافه او غير محسوسة او مرئية.
ثم بعد ذلك قال (كل يجرى لاجل مسمى) اي كل منها يجرى الى أجل معين يقف عنده ولا يتعداه كذا قيل ومن الجائز بل الرايج ان يكون الضمير المحذوف ضمير جمع راجعا الى الجميع والمعنى كل من “السماوات والشمس والقمر يجري الى اجل مسمى” فان حكم الحرى والحركه عام مطرد في جميع هذه الاجسام.
اقول: وقد كشف العلم ان الاجرام السماوية جميعا لها آجال واعمار بما في ذلك الشمس حيث لها اجل ثم تتلاشي وتندثر وبتلاشيها تتلاشى معها مجموعتها المرتبطة بها حيث تنعدم الحياة، لذا نجد العلماء جادين في الاكتشافات لامطردة للكواكب وللاستفادة حديثا من المذنبات التي تعد بالمليارات والانتفاع بها لتوليد الطاقة وللمياه وغيرها.
(الاكتشافات العلمية الحديثة)
اذن فالإعجاز العلمي المنتشر في كثير من سور القرآن وآياته لم يظهر دفعة واحدة وانما ظهر تباعا. ليكون القرآن دائما وأبدا معجزة ظاهرة وآية بينة كلما الف الناس ما فيه من المعجزة، وفترت هممهم عنها لألفهم لها، ظهرت معجزة جديدة تلفت نظرهم اليه وتدلهم عليه فتجدد هممهم وتبعث نشاطهم.
لقد جاء العصرالحديث مع الانسان الحديث بمعارفه الحديثة التي اكتشفت الذرة ثم حطمتها، وادركت جاذبية الارض ثم خرجت منها وعرفت القمر ونزلت عليه وأرسلت سفن الفضاء الى الكثير من الكواكب سيما المجموعة الشمسية بعد ان كشفت الكثير من اسرارها وعرفت عمر الارض وكشفت عن أحقابها الجيولوجية، ووضعت يدها على الجميع او معظم عناصرها، وسخرتها لخدمتها، وكل هذا كان في اغلب الاحيان على يد اناس لايمتون الى الايمان بصلة، بل في كثير من الاحيان كان الكثير منهم يهزأ من الايمان والغيب والالوهية والنبوة.
قد تنبه العلماء المسلمون الى هذه الآيات واخذوا في عرضها عرضا جديدا يتفق مع مدلولها اللغوى القديم وهو في نفس الوقت ينطق بما وصلت اليه العلوم المعاصرة في نهاية مطافها وذروة مجدها مما جعل كل انسان في الارض مؤمن وملحد يقف موقف الدهشة والذهول والاعجاب والاكبار اما المؤمن فزادته هذه الآيات المعجزة ايمانا وصار يعاين المعجزة القرآنية كما عاينها العرب الاوائل تماما ولكن بلغه اعلم لا باساليب البلاعة والبيان فحسب.
فالاعجاز العلمي يعد الآن من ابرز انواع الاعجاز القرآني وذلك لان البشرية الان عجت وضجت بالاقمار الصناعية وغزو الفضاء وعالم الانترنيت والفضائيات والذرة وبد أن تخطط لغزو الفضاء بشكل واقعي بما تستطيعه مما يحدو بالاهتمام المباشر لكون العالم اصبح قرية صغيرة واحدة واي حدث ينقل لكلها بلحظات وثواني معدودة مما يؤدى الى الاهتمام باي ظهور علمي سيما كالقرآن الكريم الذي حمل بطياته عبر القرون اسرار لم تكتشفها المختبرات وقاعات الارصاد…
صحيح ان القرآن لم ينزل كتاب علوم يقرر في المدارس والجامعات حيث يتلقي الناس من خلاله معارفهم الكونية، وانما نزل القرآن كتاب هداية وارشاد للبشرية الحائرة ودستورا ونظام حياة للانسانية وتضمن اعجازا علميا مشهودا واشارات علمية ثبتت دقتها لألفات النظر.
قال تعالى(ذلك الكتاب لاريب فيهاهدى للمتقين)
وقال تعالى (قد جاءكم من الله نوروكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم) وقال تعالى (وما انزالنا عليك الكتاب الالتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون).

سعيد الأعرجي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *