كيف يحافظ غسيل الأنف عند الوضوء على صحة الإنسان

كيف يحافظ غسيل الأنف عند الوضوء على صحة الإنسان

يقع الأنف في منتصف الوجه على قمة الجهاز التنفسي ، متعرضا للحركة المستمرة لهواء التنفس مع ما يحمله للأنف من تبريد وتجفيف وترسيب للعديد من الجراثيم وحيث إن هذا الهواء يتحرك بسرعة كبيرة في مجالات كبيرة في حالات الشهيق والزفير فإن هذه الآثار الجانبية تستمر طوال حياة الإنسان . وحيث إن الأنف يقوم بتنقية الهواء الداخل مع الشهيق والمار على سطحه بواسطة الشعر السميك الكثيف عند مدخله ، والغشاء المخاطي المبطن لتجويفه والإفرازات المخاطية التي تغطي سطح هذا التجويف فإن ناتج هذه الوظيفة هو تجميع الجراثيم بكميات كبيرة وبأنواع عديدة في مدخل الأنف وعلى جدران دهليزة ، وبذلك يصبح الأنف مخزنا كبيرا للجراثيم الطفيلية والمرضية يوزعها إلى داخل الجهاز التنفسي وإلى سطح الجلد ، وحتى إلى الهواء الخارج في حركة الزفير ، وتتضح أهمية ذلك عند تنظيف الأنف من الجراثيم أو تقليل أعدادها فإننا نجد نقصا ملحوظا في عدد جراثيم سطح الجلد وكذلك في الهواء المحيط بالإنسان . وبذلك يكون تطهير الأنف من الجراثيم وسيلة فعالة وأكيدة لحماية الإنسان .

وحيث إن معظم الجراثيم المتجمعة على سطح جلد الإنسان، وفي الهواء الجوي تأتي من الأنف، وخصوصا الميكروب المكور العنقودي الذهبي، لأنه المصدر الرئيسي لها فإن التخلص من هذه الجراثيم عند مصدرها في الأنف كفيل بإنقاص كمياتها على سطح الجلد وفي الهـواء الجوي . وهذه الحقيقة تفسر لنا الزيادة الكبيرة في الإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية والأذن الوسطى وأعضاء الجهاز التنفسي والبولي والتناسلي عند زيادة أعداد وأنواع الجراثيم الأنفية. ويؤكد الحقيقة العلمية التي تقول إن تلوث الجروح والعمليات عند نظيفي الأنف يقل كثيرا عنه عند من يحملون جراثيم معدية في أنوفهم ، وحتى عند هؤلاء الأخيرين لا يكون ضرر التلوث على جروحهم وعملياتهم بل يمتد بالانتشار ليسبب تلوث وتقيح جروح الآخرين .

وإذا كان من الممكن التخلص من جراثيم الأنف الطفيلية والمرضية باستعمال العديد من المطهرات الموضعية آو المضادات الحيوية، فإن الوسيلة البسيطة السهلة وفي نفس الوقت ذات الفعالية الأكيدة هي غسل الأنف بالماء النظيف عن طريق الاستنشاق ثم الاستنثار عدة مرات .

ورسالة الإسلام التي جاء بها محمد r تعتنب كثيرا بصحة الإنسان مع التركيز على النظافة، التي أهمها نظافة الجسم وفتحاته المختلفة وأهمها فتحتا الأنف اللتان تعتبران المصدر الرئيسي للجراثيم الضارة ؟ لذلك شرع الإسلام الوضوء قبل كل صلاة ، و طلب تكرار أدائه خمس مرات يوميا وفي كل مرة يتسحب غسل الأنف باستنشاق الماء فيها ثلاث مرات متتالية تنفيذا لتعليمات الرسول ” استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا ” وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ” .

جراثيم الأنف:

يحتوي الألف على العديد من الأنواع والفصائل الجرثومية المختلفة التي يرشحها من هواء التنفس ، والتي تتجمع بأعداد كبيرة ، تجعل الأنف مخزنا كبيرا لمثل هذه الأنواع من الجراثيم .

وحيث إن علم الجراثيم يقوم على دراسة هذه الكائنات الدقيقة حسب نوعها وفصيلتها ، فإنه من المتتبع تقسيم هذه الجراثيم إلى مجموعات وفصائل حسب شكلها الخارجي ( كروية أو عصوية أو لولبية ) أو حسب طريقة تلوينها ( إيجابية أو سلبية صبغة الجرام ) أو حسب تفاعلاتها الكيميائية ) إيجابية أو سلبية التجميد ، تخمر السكريات أو عدم تخمرها ) وهذه التقسيمات العلمية تسهل دراسة الأنواع المتعددة التي تعيش داخل التجويف الأنفي .

وتتواجد الجراثيم التي تعيش على جسم الإنسان، على السطح القشري الخارجي للجلد، سواء الجلد المغطى لجسم الإنسان أو الجلد المبطن لمدخل الأنف ولذلك تزول غالبية الجراثيم بالغسيل الجيد سواء باستعماله الماء النظيف أو المطهرات الموضعية، وقد تأكد ذلك من تجارب العالم برايس سنة 1938 م التي كان يقوم فيها بغسل الجلد بالماء النظيف مع الدعك الجيد، ثم حساب عدد الجراثيم على سطح محدد من جلد اليد أو الذراع ، مما مكنه من التعرف على الوقت اللازم للنظافة الكاملة لجلد الإنسان ثم تجارب العالمين ديفيز ونوبل سنة 1963 التي كانت قريبة الشبه من تجارب برايس فأعطتها نتائج مشابهة ، ثم تجارب شيرمان وزملائه سنة 1960 بنفس الطريقة السابقة وتجارب أسبيرز وزملائه ، سنة 1965 التي توصلا منها إلى أن الغسيل الجيد لسطح الجلد يؤدي إلى التطهير الكامل له من الجراثيم، ولكنه يعود إلى التلوث التدريجي من الهواء المحيط بالإنسان، حتى يعود إلى حالته السابقة في خلال 24 ساعة .

ولقد أثبتت هذه التجارب السابقة وغيرها من تجارب العلماء اللاحقين أن كثافة ونوعية جراثيم الجلد وتجويف الأنف تتأثر بعوامل كثيرة منها العادات والتقاليد البشرية، وكذلك الجنس والسن والنوع والمهنة والبيئة المحيطة، وأيضا عند استعمال المطهرات والمضادات الحيوية ولذلك يجب وضع كل هذه العوامل في الاعتبار عند عمل دراسة تجريبية ميكروبية على أي عينة بشرية من الناس.

الدفاع الأنفي:-

بالرغم من تعرض الأنف وخصوصا المدخل الخارجي المبطن بالجلد للغزو الميكروبي المستمر ، إلا أنه يقاوم هذا الهجوم بشدة بوسائله الدفاعية الطبيعية ، حيث تفرز الدهنية أحماضا دهنية تقاوم الجراثيم ويقوم الشعر الكثيف في مدخل الأنف باصطياد الجراثيم وترشيحها وحجزها عن الهواء الداخل للتنفس ، أما الغشاء المخاطي المبطن للأنف فإنه يؤدي دوره الدفاعي بأنزيمات ومواد مضادة للجراثيم ، وتقوم الأهداب الدقيقة للخلايا الاسطوانية المبطنة للأنف بالحركة الدائمة في اتجاه واحد لطرد ما يعلق على سطحها من جراثيم وأتربة .

مادة البحث

لدراسة آثار غسيل الأنف اليومي المتكرر في عملية الوضوء التي يؤديها المسلمون قبل كل صلاة كان لابد من عمل دراسة إكلينيكية وبكترويولوجية على أنف عدد كبير من الأشخاص الأصحاء، ولذلك تم اختيار مائتي متطوع من طلبة وطالبات كلية الطب جامعة الاسكندرية ، يمثلون مجموعة متجانسة، متفارقة الأعمار من كلى الجنسين، تتشابه في الظروف الشخصية والمهنية والبيئية ليكونوا مادة هذا البحث وذلك خلال سنتي 1983 ،، 1984 وقد قسم هذا العدد المدروس إلى مجموعتين متساويتين .

المجموعة ، الأولى عبارة عن مائة طالب وطالبة من المنتظمين في الوضوء والصلاة، والذين يقومون بغسل الأنف جيدا عند كل وضوء باستنشاق الماء تم استنثاره ثلاث مرات، لتكون موضوع هذه الدراسة العلمية .

المجوعة الثانية وهي مائة طالب وطالبة آخرون ممن لا يتوضئون، والذين لا يغسلون الأنف أو يستنشقون الماء به إلا نادرا، لتكون مجموعة دراسية مقارنة للمجموعة الأولى.

وسائل البحث

أجريت الدراسة التجريبية على كل المتطوعين، والتي شملت البيانات الشخصية والتاريخ الصحي لهؤلاء الأشخاص، بجانب التعرف على طريقة وعدد مرات الوضوء اليومية، وطريقة إجرائها، والانتظام فيها، ثم تبع ذلك فحص طبي للأنف لاستبعاد الحالات المرضية وعدم دخولها ضمن أفراد البحث .

ثم أجري الفحص الميكروبي لمحتويات الأنف عن طريق عمل مسحة من داخل فتحة الأنف، توضع لها أنبوبة معقمة وتحت شروط صحية دقيقة وذلك من جميع الحالات المدروسة عند أول حضورهم للفحص، أما المجموعة المنتظمة في الوضوء والصلاة، فلقد أخذت من أنوفهم مسحات ميكروبية أخرى عند بدء الوضوء وبعد كل مرة من مرات الاستنشاق ثم بعد الوضوء مباشرة، ثم بعد الوضوء بفترات قصيرة متقاربة، مما جعل عدد المسحات عند هؤلاء المتطوعين يصل إلى ست مسحات متتالية.

النتائج

أظهر الفحص الطبي لمجموعة الأفراد المصلين (مائة طالب وطالبة) أن الأنف في حالة طبية سليمة، وشعر مدخل الأنف لامع وسميك وصلب ونظيف، بجانب شدة تماسكه على سطح الجلد دون تساقط. وقد ظهر طرف الأنف عند هذه المجموعة لامعا نظيفا، خاليا من الدهون السطحية أما مدخل الأنف فقد كان خاليا من الأتربة والقشور والإفرازات.

من جانب آخر ظهر الأنف في مجموعة غير المصلين (مائة طالب وطالبة) بحالة مختلفة عند الغالبية العظمى منهم، حيث ظهر شعر الأنف متربا غامقا ، خشن الملمس ، كثير التساقط وكان طرف الأنف دهنيا ، غامقا أما المدخل فكان لزجا أو به بعضا القشور والأتربة .

 

جدول رقم 1
المظهر الخارجي للأنف عند المصلين وغير المصلين

العلامات الظاهريةالنسبة عند المصلينالنسبة عن غير المصلين
طرف الأنف لامع ونظيف8216
جوانب الأنف ملساء ، غير دهنية8440
شعر مدخل الأنف
نظيف6428
لامع9248
متساقط444
قشور وأتربة في مدخل الأنف1854

أما الفحص الميكروسكوبي للمسحات الطبية التي أخذت من أنوف المصلين وغير المصلين فقد أظهرت نتائج محددة ، ذات قيمة علمية هامة ، مما أعطى البحث أهمية كبيرة .

فقد أظهرت جميع المسحات التي أخذت من غير المصلين عديدا من الجراثيم ، بأنواع مختلفة ، وبكثافات عالية ، وذلك عند الغالبية العظمة منهم .

وإذا استعرضنا هذه الجراثيم حسب درجة كثافتها، ونسبة انتشارها في هذه المجموعة، نجد أن المكورات العنقودية هي الميكروب الغالب في معظم الحالات المدروسة، حيث وصلت نسبة تواجده في الأنف إلى 94% (منها 64% مكورات عنقودية ذهبية، 30% مكورات عنقودية بيضاء )، أما المكورات السبحية فقد كان وجودها في 22% صت الحالات (منها 14% مكورات سبحية فيريدانس، 6% ثنائية الالتهاب الرئوي، 2% من المكورات السبحية الصديدية) أما عصويات الدفترويد فقد وجدت في 25%، وكلبسييلا الالتهاب الرئوي في 2ا%، وعصويات القولون في 2 %. والنيسيرما الرمية في 2% وعصويات البروتياس في 2%، ولم تظهر أي ميكروبات في أربع حالات فقط أي في نسبة 4% (جدول رقم 2) .

أما عند مجموعة المصلين فلقد جاءت النتائج مختلفة تماما، ذات فروق نسبية كبيرة، فلقد كانت الميكروبات في أنوفهم قبل الوضوء، أي قبل غسيل الأنف ، أقل في الأنواع، وأقل في الكثافة من غير المصلين ، فلقد جاءت الصورة الميكروبية في أنوفهم موضحة أن المكورات العنقودية موجودة في 68% من الحالات المدروسة ( منها 42 % . مكورات عنقودية ذهبية ، 26 %. مكورات عنقودية بيضاء ) والمكورات السبحية موجودة في 14% (منها 12% مكورات سبحية فيريدانس ، 2 %. ثنائية الالتهاب الرئوي) أما عصويات الدفترويد فقد وجدت في 12 %.، وكلبسبيلا ، الالتهاب الرئوي في 4%، والنيسيريا الرمية في 2%، ولم تظهر أي ميكروبات من أنواع عصويات القولون ، أو البروتياس أو غيرها ، كما كانت الحالات الخالية تماما من الميكروبات 20 حالة مكونة نسبة 25% .

 

جدول رقم 2
جراثيم الأنف عند جميع الحالات المدروسة بدون غسيل الأنف

جراثيم الأنفعند غير المصلينعند المصلين بدون وضوء
المكورات العنقودية الذهبية6442
المكورات العنقودية البيضاء3026
المكورات السبحية فيريدانس1412
ثنائية الالتهاب الرئوي62
المكورات السبحية الصديدية 213
عصويات الدفترويد
كلبسيلا الالتهاب الرئوي
204
نيسيرا الرمية120
عصويات القولون20
عصويات البروتياس20
الحالات الخالية من الجراثيم420

أما بعد الوضوء عند المصلين فلقد تغيرت الصورة الميكروبية كثيرا ، وأصبح الفرق كبيرت وملموسا عنه عند غير المصلين، فلقد انخفضت نسبة تواجد الميكروبات الكروية العنقودية إلى 48% (منها 36% مكورات عنقودية ذهبية، 12% مكورات عنقودية بيضاء) وانخفضت نسبة المكورات السبحية إلى 4% وكلها من نوع الفيريدانس، ولا شيء من ثنائية الالتهاب الرئوي أو الكرويات الصديدية، وانخفضت عصويات الدفترويد إلى 8%، ونسبة كلبسييلا الالتهاب الرئوي إلى 2%، ولم تظهر أي ميكروبات من أنواع النيسيريا الرمية أو عصويات القولون أو عصويات البروتياس، كما قفزت نسبة الحالات الخالية تماما من الميكروبات إلى 42% .

(جدول رقم 3)
أنواع الجراثيم المكتشفة في الأنف عند المصلين بعد الوضوء
مقارنة بمثيلتها عند غير المصلين


جراثيم الأنفعند المصلين بعد الوضوءعند غير المصلين
المكورات العنقودية الذهبية3664
المكورات العنقودية البيضاء 3030
المكورات السبحية الفيريدانس414
ثنائية الالتهاب الرئوي06
المكورات السبحية الصديدية02
عصويات الدفترويد820
كلبيسبيلا الالتهاب الرئوي212
نيسيريا الرمية06
عصويات القولون02
عصويات البروتياس02
الحالات الخالية من الجراثيم424


لقد انخفضت كثافة الجراثيم فيها في جميع المزارع الميكروبية للمصلين بالمقارنة بالكثافة العالية الشديدة عند جميع غير المصلين ، وإذا طبقنا طريقة العالم بوكس في حساب درجة كثافة البكتريا في أطباق المزرعة لظهرت أهمية هذه النتيجة وقيمتها، فلم أخذنا أكثر الجراثيم تواجدا في الأنف كمثل للدراسة وهي المكورات العنقودية الذهبية، فإننا نجدها لدف 64% من غير المصلين وبكثافة كبيرة عالية وصلت درجتها إلى+++ أو-++ 3 في معظم الحالات المدروسة، في حين أنها كان موجودة لدى 36% فقط من المصلين وبكثافة خفيفة ضئيلة لم تزد عن + أو++ في كل الحالات المدروسة (جدول رقم 4).

جدول رقم 4
كثافة الميكروب المكور العنقودي الذهبي عند المصلين وغير المصلين

الكثافة الميكروبيةالنسبة عند المصلينالنسبة عند غير المصلين
+238
++1316
+++022
+++018
36%64%

أما الفحوص التكميلية التي أجريت على أنف المصلين، بعمل مزارع ميكروبية لمسحات الأنف التي أخذت تحت ظروف مختلفة فلقد أعطت نتائج أكثر أهمية وقيمة علمية، لقد أظهرت المسحات الميكروبية التي أجريت للمصلين الذين طلب منهم غسيل الأنف دون غسيل اليدين أن جميع أنواع الميكروبات قد قلت كثافتها وانخفضت أنواعها، إلا أنه قد ظهر عند حالتين منها ميكروب جديد هو إيشيريشيا القولون، التي لم تكن موجودة في الأنف قبل الوضوء، والتي جاءت من تلوث اليدين وبهذا يتأكد ضرورة غسل اليدين في أول عملية الوضوء، قبل المضمضة والاستنشاق. أما الفحص التكميلي الثاني الذي أجري على مجموعة المصلين، فهو عمل مسحات من داخل الأنف بعد غسل الأنف عند الوضوء مرة واحدة ومرتين وثلاث مرات، والتعرف على نسبة انخفاض الميكروبات بعد كل مرة من الغسيل ، فظهرت النتائج مظهرة أن محتويات الأنف انخفضت كثيرا بعد الاستنشاق الأول ثم أكثر انخفاضا بعد الثاني ثم أصبحت شبه نظيفة أو خالية تماما من الجراثيم بعد الاستنشاق الثالث .

وعند فحص الماء المستخدم في الوضوء، والذي كان نظيفا، طاهر قبل الوضوء وجد أنه يحتوي على جميع أنواع جراثيم الأنف بعد الوضوء وذلك مما علق به ود ميكروبات بعد استعماله.

أما الفحوص الميكروبية التي أجريت على مسحات الأنف التي أخذت بعد الوضوء بساعة أو ساعتين وثلاث وأربع وخمس ساعات وقد أظهرت أن تلوث الأنف بالجراثيم يأخذ في الارتفاع التدريجي بعد الوضوء، ويتزايد مع مرور الوقت، حتى يعود لحالته الأولى قبل الوضوء التالي في خلال فترة متوسطها الزمني أربع ساعات، وهذه هي المدة التقريبية بين كل وضوء وآخر.

المناقشة

نال تلوث الجلد والأغشية المخاطية اهتمام العلماء والباحثين في عصرنا الحديث، وكان لذلك أثره في ظهور العديد من الأبحاث التي تتناول هذا الموضوع ، ولقد تناولت هذه الدراسات الميكروبية عديدا سن جوانب الموضوع، فجاءت بعض الأبحاث بدراسات عن أهم مراكز الجراثيم على سطح الجلد وفتحاته المختلفة . وعن تعايش الميكروبات على طبقات وفتحات الجلد وكذلك عن طريقة انتشار هذه الجراثيم من الأنف إلى الجلد. وإلى الأجزاء الأخرى من جسم الإنسان ولقد استتبع ذلك دراسة الأنواع والفصائل الميكروبية المختلفة التي تعيش على الجلد أو داخل أنف الإنسان .

ولقد نال التطهير والتعتيم للجلد وفتحاته الكثير من البحث والدراسة وردت العلماء في أبحاثهم على وسائل غسيل الجلد بالماء عن طريق دعكه بالفرشاة وغسله بالماء أو ببعض المطهرات ولقد كانت بعض هذه الأبحاث غاية؟ في الدقة إلى درجة حساب أعداد البكتريا التي تعيش على برء محدد من لجلد ، أو تلك التي تتساقط بفعل الغسيل ، وتلك، التي قد تبقى بعد الغسيل الجيد.

وبالبحث ، والتنقيب فيما نشر من أبحاث ودراسات لم نجد أي بحث سابق تناول تأثير الغسيل الدقيق للأنف عن طريق استنشاق الماء ، تم استنثاره .

ولم يهم أي من العلماء بمقارنة غسيل الأنف بغسيل الجلد بالماء، وتأثير ذلك على محتويتها من الجراثيم.

ولقد دعا الإسلام إلى نظافة الأنف ، لأنها المصدر الرئيسي للميكروبات التي تتوزع على الجسم كله. وجعلها ضمن الأعضاء التي ينالها الغسيل الجيد الدقيق أثناء عملية الوضوء، والتي يستحب غسلها ثلاث مرات متتالية عن طريق الاستنشاق في كل وضوء. وقد شرعت هذه التعاليم الدينية منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ، في وقت لم يكن الناس على علم بالجراثيم أو بالشروط الصحية الوقائية لحماية الجسم من العدوى .

وهذا الحث الجديد الذي استغرق تنفيذه سنتين كاملتين وقام على دراسة موسعة على عدد كبير من الأفراد يعتبر أول دراسة من، نوعها لإبراز الفائدة الصحية والوقائية للوضوء في نظافة الأنف والتخلص من براثينه ، وبالتالي حماية جسم الإنسان من عديد من الأمراض المعدية.

ولقد أظهر هذا البحث أن أنف المصلين الملتزمين بالوضوء المتكرر كل يوم أكثر نظافة وصحة ولمعانا من أنف المصلين ، كل أن محتوياتها الميكروبية أقل في الأنواع والكثافة. أما بعد الوضوء فإن الصورة تزداد أهمية حيث تختفي عدة أنواع من الجراثيم من أنف المصلين ، فيصبح المعدل6 أنواع بدلا من 10 عند غير المصلين ، أو تختفي جميع الأنواع تماما عند 42 %، بدلا من 4% فقط عند غير المصلين ، كما أن كثافة الميكروبات تقل كثيرا في كميتيها وأعدادها فتصل إلى+ و++ بدلا من +++. و++++ عند غير المصلين.

كما أظهرت الفحوص التكميلية نتائج أكثر أهمية وخطورة حيث تأكد أن غسيل اليدين في أول الوضوء له أهمية صحية كبيرة، في منع انتقال الجراثيم منها إلى الأنف عند الوضوء، ولذلك ظهرت بعض الجراثيم الإضافية في الأنف عند بعض الحالات المدروسة التي سمح لهـا بالاستنشاق بالماء دون غسل اليدين ، مما يؤكد ضرورة الترتيب الحركي لعملية الوضوء في بدئها بغسل اليدين ثم المضمضة ثم الاستنشاق ثم باقي أعضاء الجسم الظاهرة ، كما تأكدت أهمية غسيل الأنف ثلاث، مرات عند كل وضوء، حيث تقل نوعية وكمية الجراثيم بعد كل مرة، حتى تختفي تماما في نسبة كبيرة من الحالات المدروسة .

وحيث إن الأنف يقوم بوظيفته في تنقية هواء التنفس طوال النهار والليل، فإن الجراثيم تبدأ في التجمع فيه ثانية بعد الوضوء، وقد ظهر ذلك واضحا في الفحوص الطبية التي أخذت بعد الوضوء بفترات متتالية، فلقد أخذت الجراثيم في الظهور تدريجيا ، ساعة بعد ساعة، حتى عادت إلى سابق حالتها بعد فترة زمنية متوسطها أربع ساعات، مما يدعو إلى إعادة غسيل الأنف ، مرة ثانية ، وهذا هو المعدل اليومي لمواعيد الوضوء عند الصلاة .

وبهذا يمكن الوصول إلى الاستنتاج المبني على الحقائق والأرقام العلمية الذي يقرر أن غسيل الأنف المتكرر عند الوضوء. هو عملية صحية وقائية وعلاجية للتخلص من جراثيم الأنف، ومنع تواجدها قي مدخل الأنف إلى حالة التركيز الميكروبي الذي يجعله مصدرا رئيسيا للعدوى، وبالتالي التقليل من الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان، وحمايته من التلوث الميكروبي الذي يسبب التقيح والالتهاب للإصابات والجروح والأعضاء الخارجية والداخلية لجسم الإنسان .

الملخص:

يقوم الأنف بوظيفته في ترشيح وتنقية هواء التنفس مما يعلق به من أتربة وجراثيم ، وقيامه بهذه الوظيفة يجعله مخزنا كبيرا لما يترسب فيه من جراثيم تنتقل منه إلى الهواء ثانية أو إلى سطح الجلد وأحيانا إلى الأعضاء الداخلية، وقد ثبت بالبحث والدراسة أن أنف الإنسان مسئول عن كثير من الأمراض المعدية وعدوى المستشفيات وتلوث الجروح والعديد من الأمراض الميكروبية التي تصيب الجلد والجهاز التنفسي وبعض الأعضاء الأخرى .

وإن كان الأنف جهازا قويا للمقاومة، والدفاع ضد الغزو الميكروبي إلا أنه لا يستطيع أن يتغلب على هذا التجمع الميكروبي الكبير الذي يشغل مدخل الأنف وتجويفه طوال حياة الإنسان، مما يستتبع وجود وسيلة أخرى إضافية كضرورة صفة لحماية الإنسان من أضرار هذه الجراثيم .

ولقد جاء الإسلام- كديانة سماوية تهتم بصحة الإنسان وسلامته بحل سهل ميسر لضمان سلامة الأنف وطهارته فأمر بالوضوء عند كل صلاة وفي هذا الوضوء يتم غسل الأنف ثلاث مرات متتالية .

ولقد أجري هذا البحث لدراسة الأهمية الصحية والوقائية للوضوء الذي استغرق من الزمن سنتين لإتمامه وأمكن عن طريقه التحقق من المزايا الصحية والوقائية والعلاجية التي يوفرها الوضوء . وأمكن لأول مرة في تاريخ البحث العلمي إظهار الفوائد العلمية لهذه الشعيرة الدينية التي فرضت منذ أربعة عشر قرنا ، وما كان من الممكن بيان أهميتها وضرورتها إلا بمثل هذا البحث الجديد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *