في أهمية التراث الطبي الإسلامي

إن التراث العلمي الإسلامي- وللطب منه المنزلة الأغلب والحيز الأكبر- تتنازعه اليوم ثلاثة مواقف: 
أولهما موقف تمجيدي يرى فيه الأساس والدعامة اللذين لولاهما لما كانت الحضارة العلمية والتقنية الغربية الحديثتان؟ وثانيهما موقف تحقيري يرى فيه مجرد مادة قد جمعت تجميعا من المصادر الأعجمية المترجمة إبان حركة الإنشاء العلمية الإسلامية في قرون الإسلام الأولى. وينزع أصحاب هذا الموقف عن المسلمين فضل السبق والإضافة في كثير من مجالات العلم؟ وثالث المواقف موقف لا يعني أصحابه من شأن التراث العلمي الإسلامي تمجيدا أو تحقيرا لأنه لا يعدو في نظرهم أن يكون حديثا من أحاديث الماضي الذي انطوت صفحاته وأن يفيد اليوم إلا ما يفيده درس الخريج القديم.

والحق أن أصحاب المواقف الثلاثة قد ركنوا إلى الشطط ولم ينجوا من آثار الهوى والعصبية ولم يخلصوا للحقيقة الأسامية المحضة. فلا شك أن المغالاة في التمجيد هي من باب المواقف العاطفية التي قد تؤدي في بعض مظاهرها إلى ضرب من “التوفيق العلمي ” الذي يضر بالماضي وبالحاضر وبالمستقبل على السواء. ثم لا شك أيضا في أن القول بخلو التراث العلمي الإسلامي من عناصر الطرافة والابتكار مذهب ظالم متجن قائم على جهل صريح بصلات التأثر والتأثير بين الثقافة العلمية) لعربية الإسلامية والثقافات الأخرى؟ ثم لا شك أخيرا في أن اعتبار التراث العلمي الإسلامي مجرد صفحة من الماضي قد انطوت إنكار منكر لذلك التراث جملة وتفصيلا، وفي ذلك ما فيه من التجني على الحقبة العلمية العربية الإسلامية التي استغرقت من تاريخ البشرية في مدارج تطورها ثمانية قرون (من منتصف القرن الثاني الهجري / التاسع الميلادي إلى منتصف القرن العاشر الهجري / الخامس عشر الميلادى).

ولا نريد أن نقع فيما وقع فيه كثيرون ممن سبقنا من تعصب للتراث العلمي الإسلامي أو تعصب 
عليه، فإن التعصب له لا يضيف إلى قيمته الحقيقية شيئا كما أن التعصب عليه لا ينقص من أهميته الحقيقية شيئا. لذلك أردنا أن نقف موقفا وسطا وأن نذهب مذهبا معتدلا فلا نشط ولا نبالغ بل ننطلق فى تبيان أهمية التراث العلمي الإسلامي- قديما وحديثا- من معطيات موضوعية وأدلة علمية. ولكن تعميم النظر في التراث العلمي الإسلامي كله مطلب عسير لأنه يقتضي بحثا استقصائيا موسعا معمقا ما أمكن الاستقصاء والتوسع والتعمق وليس ذلك كله مما يطيقه بحث كهذا البحث مخضع لمقتضيات ليس له أن يتعداها. لذلك رأينا أن نقتصر في إثباتنا أهمية التراث العلمي الإسلامي على علم واحد هو الطب، فإن لنا من المعرفة به وبتاريخه وبمراحل تطوره ما يمكننا من الحديث عن أهميته. وسنجزىء هذا البحث جزئين، نعني في أولهما بأهمية التراث الطبي الإسلامي في القديم، ونخص بالثاني أهميته في العصر الحديث.

أ- أهمية التراث الطبي الإسلامي في القديم:

إن الحديث عن أهمية التراث الطبي الإسلامي في القديم يعني في الحقيقة التاريخ له ولمراحله لأنه منذ نشأته في عصر الترجمة إلى تداعيه في فجر النهضة العلمية الغربية الحديثة لم يخل من مظاهر الطرافة والابتكار. ثم إن الحديث عن تلك الأهمية يقتضي أيضا تعداد الاكتشافات العلمية التي أسهم بها الأطباء المسلمون في بناء الحضارة الإنسانية وتطوير العلوم البشرية. ولكننا لا نخفي خشيتنا من الخوض في التاريخ العام للطب الإسلامي ومن تعداد مآثر الأطباء المسلمين، لأن ذلك يوقعنا في تكرار حقائق أصبحت اليوم معلومة متعارفة. لذلك رأينا أن نقتصر على جانب واحد لم ينل بعد حظه من الدرس ولم يعن به الدارسون عناية خاصة، ونعني صه:

– فصل الطب، عن الفلسفة:

لقد غلبت ط على الطب الإسلامي- وخاصة أثناء القرون الهجرية الخمسة الأولى- النظرية اليونانية التي تخضع الطب للفلسفة وتجعله جزءا منها وعلما من علومها، وقد قوي تلك النظرية جالينوس خاصة، وقد كان طبيبا وفيلسوفا. وقد أخذ المسلمون من بين ما أخذوا عن اليونانيين ذلك المذهب واعتمدوه منذ بدايات إنتاجهم العلمي. فقد اعتمده وانطلق منه الطبيب الفيلسوف إسحاق بن عمران (ت. 279 هـ/ 982 م) الذي قال في كتابه “الماليخوليا”- أثناء حديثه عن المعرضين أكثر من غيرهم للإصابة بمرض الوسواس-: وأما المكبون على قراءة الكتب الفلسفية أعني كتب الطب وكتب المنطق وكتب النظر في جميع الأشياء وكتب الناظرين في أصول الحساب وعلمه المسمى باليونانية الارثماطبقي، والنظر في علم الفلك والكواكب وهو علم التنجيم المسمى باليونانية الاسطرونميا والنظر في علم الهندسة والمساحة ويسمى علم الخطوط بالعربية ويسمى بالرومية، الجومطيا (…) فإنهم- والله أعلم- قريبون من الوسواس السوداوي (2).

وقريب من هذا أيضا ما ذكره أبو الحسن علي بن رضوان (ت. 453 هـ/ 1061 م) في كتابه “الكتاب النافع في كيفية صناعة الطب “. فقد حدد ابن رضوان للمتعلم مجموعة من العلوم، بعضها يكفي المتعلم من كل واحد منها بعض المختصرات (3) وهي اللغة والنحو وعلم الحساب والعدد والمساحة والهندسة والتأليف (أي تأليف الأدوية المفردة) والتنجيم وبعضها الآخر واجب ويشمل صناعة المنطق والعلم الطبيعي وعلم الأخلاق. ويعلق ابن رضوان على تعلم هذه العلوم كلها بقوله. “وإذا كان الأمر على ما وصفنا، فالأمر على ما قال جالينوس: إن الطبيب الفاضل فيلسوف كامل ” .

وقد كان لهذا الجمع بين الطب والفلسفة أثره العميق في نشاط كثيرين من الأطباء الذين كانوا أطباء وفلاسفة في الوقت ذاته، يؤلفون في الطب والفلسفة على السواء. ولنا في أبي بكر محمد بن زكريا الرازي (ت. 313 هـ/ 925 م) وأبي علي الحسين بن سينا (ت. 428 هـ/ 037 1 م) خير دليل على هذا الاتجاه. فقد كانا طبيبين فيلسوفين امتزج عندهما الطب بالفلسفة وألفا فيهما جميعا. ولقد كان لهذا المذهب التوفيقي بين الطب والفلسفة أثره في تصور الطب وفهمه. فقد كان معظم الأطباء- حتى القرن الخامس- يقسمون الطب إلى علمي وعملي ولكنهم لا يخرجون القسم العملي عن دائرة العلم النظري ونستدل على هذا الاتجاه بموقف ابن سينا الذي نعتبره خلاصة لمواقف سابقيه. فقد قال مقدمة كتاب القانون “إذا قيل إن من الطب ما هو نظري ومنه ما هو عملي فلا يجب أن يظن أن مرادهم فيه هو أن أحد قسمي الطب هو تعلم العلم والقسم الآخر هو المباشرة للعمل كما يذهب إليه وهم كثير من الباحثين عن هذا الموضع، بل يحق عليك أن تعلم أن المراد من ذلك شيء آخر وهو أنه ليس واحد من قسمي الطب إلا علما لكن أحدهما علم أصول الطب ، والآخر علم كيفية مباشرته، ثم يخص الأول منهما باسم العلم أو باسم النظر ويخص الآخر باسم العمل ، فنعني بالنظر منه ما يكون التعليم فيه مفيد الاعتقاد فقط من غير أن يتعرض لبيان كيفية عمل مثل ما يقال في الطب إن أصناف الحميات ثلاثة وإن أصناف الأمزجة تسعة. ونعني بالعمل منه لا العمل بالفعل ولا مزاولة الحركات البدنية بل القسم من علم الطب الذي يفيد التعليم فيه رأيا، ذلك الرأي متعلق ببيان كيفية عمل ، فإذا علمت هذين القسمين فقد حصل لك علم علمي وعلم عملي وإن لم تعمل قط .

وولوع الأطباء بالنظر والرأي قد جعل منهم أطباء قياس، ميالين إلى الاعتماد على علوم الفلسفة في استنباط الحقائق حول الجسم وطبيعته والآفات التي تجتاحه والأدوية التي تبرئه. وهذه الفكرة هي التي سادت عنهم عند معظم الدارسين وخاصة من الغربيين. وقد زكى هذا الرأي في الأطباء المسلمين فصلهم بين “إعمال النظر” و “إعمال اليد” وتفضيلهم في أحيان كثيرة، الأول على الثاني، بل إن منهم من كان يحتقر العمل باليد.. وقد عبر عن ذلك الموقف أبو مروان عبد الملك بن زهر الأشبيلي (ت. 557 هـ/ 1162 م) في كتاب “التفسير في المداواة والتدبير” عند حديثه عن معالجة “فك المفاصل “: وأما محاولة ذلك باليد فهو من أعمال بعض الخدمة للطبيب وكذلك الفصد والكي وقطع الشريان وما هو أشرف من هذه رتبة مثل التشمير ولقط السبل، وأعلى رتبة من هذه للخدمة إجادة القدح، وكلها من أعمال الخدام للطبيب وأما الطبيب فمن شأنه أن يدبر بالأغذية والأدوية أمر المريض) ولا يتناول بيديه شيئا من ذلك، كما ليس من شأنه أن يعقد المعاجن إلا في الضرورة. وإنما ذكرت من أعماله اليد ما ذكرت لأنه إذا اضطر الطبيب في نفسه أو فيمن يحضره ممن يغتنم الأجر فيه لابد له أن يعمل ما يحسن عمله مما خف. وأما ما يكون من الأعمال المستقذرة القبيحة، كالشق على الحصى، فإن الحر لا يرضى لنفسه بعمل ذلك ولا بمشاهدته. وما أظن أن الشريعة تبيحه إذ فيه كشف العورة، وكشفها حرام .

وقد أعتقد نقدة هذا المذهب أنه كان الأعم والأغلب وأن الطب الإسلامي لم يكن قط منفصلا عن نظريتي أبقراط ثم جالينوس في القوى والأخلاط وعن مذهبيهما في الاستدلال بالقياس النظري الفلسفي. ولم يستثن من ذلك إلا أبو القاسم الزهراوي (ت 4040 هـ/ 1013 م) الذي كان طبيبا جراحا وخص الجراحة بالجزء الثلاثين من موسوعته الطبية “التصريف لمن عجز عن التأليف “.

والحق أن غلبة هذه النظرية وانتشارها لم يكونا لتميز حقيقي في الطب الإسلامي أو لغلبة حقيقية عليه بل كان في نظرنا بسبب سيطرة مدرسة طبية يعينها على الطب الإسلامي عامة هي المدرسة التي كان يمثلها أبو بكر الرازي وأبو علي ابن سينا من بعده.، وهي مدرسة طبية فلسفية وليست طبية محضا. وقد ازداد شأن هذه المدرسة قوة بتأثير من المنزلة التي كانت لأهم كتابين يمثلانها- وهما كتاب “الحاوي ” للرازي وكتاب “القانون ” لابن سينا- في، أوروبا بعد نقلهما إلى اللغة اللاتينية وانتشار ذكرهما وتقدم مؤلفيهما على من عداهما من أطباء الإسلام في الشهرة.

ولم تكن هذه المدرسة في الحقيقة إلا اتجاها. وقد حجبت شهرة ممثليها الرئيسيين- أي الرازي وابن سينا- مدرسة ثانية يحق لنا أن نسميها بالمدرسة الطبية المحضة وإن لم تقص القياس ولم تقض عليه. ولكن هذه المدرسة لم تستقم معالمها بعد ولم تقم أركانها ولم تتبين خصائصها إلا لماما. والسبب في ذلك هو أن معظم ممثليها لا يزالون مغمورين، إما لأن آثارهم لم تنشر بعد أو لأنها لم تدرس بعد ولم يعمق فيها النظر أو لهذين السببين مجتمعين. ونذكر من خصائص هذه المدرسة اثنتين مهمتين:

ا- أولاهما هي إعمال اليد: فإن الطب لم يبق مجرد نظر في الكليات واستقراء للجزئيات بل أصبح يجمع بين النظر والتطبيق أو بين العلم النظري والعمل التطبيقي. وأهم ما أعملت فيه اليد مجالان اثنان:

أولهما هو الجراحة. وقد كان أطباء كثيرون يمارسونها إما جهرا وإما خفية. وأشهر من عرف بها وعرف بها وشهر أمر؟ مما هو أبو القاسم عباس بن خلف الزهراوي في الجزء الثلاثين من كتاب “التصريف لمن عجز عن التأليف “. وقد اشتهر أمر هذا ، هذا الجزء فترجم إلى أكثر من لغة ونثر نصه العربي وحظي بالدراسة والتحليل . وقد طغت شهرة الزهراوي على غيره من الأطباء في مجال الجراحة. ولا شك أن الدراسة المعمقة لهذا المجال في تاريخ الطب الإسلامي- بالاعتماد على النصوص- لا تزال مفقودة.

وثاني المجالين هو تحضير الأدوية. وهذا المجال لا يزال في الدراسات الحديثة غفلا أو كالغفل. فهو اليوم متنازع بين الطب والصيدلة. ويبدو أن مؤرخي الطب الإسلامي مازالوا- مثل كثيرين من الأطباء القدامى- لا يرون ضرورة الجمع بين علم الطب والصناعة الدوائية. ونذكر ممن عني بمباشرة الدواء بيده ثلاثة أطباء:

أولهم هو أبو جعفر أحمد بن الجزار (ت 0 369 هـ/ 985 م). فقد أكثر في كتبه من الإشارة إلى الأدوية التي ألفها بنفسه، منها- مثلا- إشاراته في كتاب “المعدة” إلى شراب ألفه لإنزال المادة الصفراء من المعدة ، واطريفل بارد قابض ألفه لأصحاب المعدة الحارة الضعيفة المسترخية ، ودواء ألفه لصاحب القيء الشديد الخ.

وثانيهم هو أبو مروان عبد الملك بن زهر. فقد صرح بأنه لا يحب ممارسة الجراحة لكنه أظهر شدة ولعه بعمل الأدوية. وقد قال في ذلك: ” وأما أنا فإن في نفسي مرضا من أمراض النفوس من حب أعماله الصيدلانيين وتجربة الأدوية والتلطف في سلب بعض قوى الأدوية وتركيبها في غيرها وتمييز الجواهر وتفصيلها ومحاولة ذلك باليد، ومازلت مغرما بذلك مبتلى به .

وثالث الأطباء هو أبو جعفر أحمد الغافقي (ت.560 هـ / 1165م فقد أشار في مقدمة كتابه “الأدوية المفردة” إلى أن معظم أطباء عصره في الأندلس صيادلة يتولون عمل الأدوية بأنفسهم: “أطباؤنا هؤلاء كلها صيادلة يتولون بأنفسهم عمل الأدوية المركبة وجميع أعمال الصيدلة. وما أقبح بأحدهم- لو عقلوا- أن يطلب أدوية مفردة لتركيب دواء فيؤتي بأدوية لا يعلم هل هي التي أراد أم غيرها فيركبها ويسقيها عليله ويقلد فيها الشجارين ولقاطي الحشائش إن أطباءنا هؤلاء كلهم صيادلة، ولا تكسب لهم ولا معاش إلا من الصيدلة وهم لا يعلمون ذلك “.

تلك، إذن هي الخاصية الأولى، وهي تثبت أن الطب لم يكن قي نظر هؤلاء الأطباء الذين ذكرنا كليات نظرية وأصولا علمية محضة بل هو تطبيق عملي أيضا.

2- وثانيا، الخاصيتين هي التجريب: ذلك أن أهم ما ميز هذه المدرسة هو الاعتماد على التجربة والملاحظة والمشاهدة. وهذا أيضا جانب مازال لم ينل حظه من الدراسة المعمقة لأن دلائله مبثوثة هنا وهناك في مظان كثيرة لا يزال معظمها مخطوطا. ويمثل التجريب ثلاثة مجالات:

أولاهما هو الملاحظة العلمية السريرية، وللقياس في هذا المجال دور كبير. ومهما يكن من أمر فإن هذا المجال مشترك بين المدرستين لأن الملاحظات السريرية عند الرازي وابن سينا كثيرة جدا، ولذلك فإننا لا نريد أن نقف عندها.

وثاني المجالات هو تجريب الأدوية. فإن الطبيب كان لا يقنع بما تخبره به الكتب عن خصائص الدواء العلاجية بل هو يتبين نجاحها بنفسه. إلا أننا لا نعرف كيف يتم التجريب والاختبار. ونورد على هذا المنزع إلى التجريب مثالين:

أولهما هو ابن الجزار في كتاب المعدة، فإن ابن الجزار كثيرا ما يذكر دواءً مركبا ما ثم يلاحظ أنه قد جربه فحمده. ومن أمثلة ذلك قوله عن الاطريفل الذي ألفه هو نفسه لأصحاب المعدة الضعيفة المسترخية “وقد جربنا وحمدناه ” وقوله عن شراب ألفه يوحنا ابن ماسويه لقمع الصفراء المتولدة في المعدة: “وقد اختبرناه فحمدناه ” وثاني المثالين هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن البيطار (ت. 646 هـ/ 1248 م). فقد أبرز في مقدمة كتابه “الجامع لمفردات الأدوية والأغذية” منحاه التجريبي فقال في الغرض الثاني: “الغرض الثاني صحة النقل فيما أذكره عن الأقدمين وأحرره عن المتأخرين. فما صح عندي بالمشاهدة والنظر وثبت لدي بالخبر لا الخبر ادخرته كنزا سريا وعددت نفسي عن الاستعانة بغيري فيه سوى الله غنيا. وما كان مخالفا في القوى والكيفية والمشاهدة الحسية في المنفعة والماهية للصواب والتحقيق أو أن ناقله أو قائله عدلا فيه عن سواء الطريق. نبذته ظهريا وهجرته مليا وقلت لناقله أو قائله لقد جئت شيئا فريا، ولم أحاب في ذلك قديما لسبقه ولا محدثا اعتمد غيري على صدقه . وقد انتقد ابن البيطار بالفعل أطباء كثيرين قد أخطأوا في الحديث عن: خصائص الأدوية العلاجية أو في تحديد ماهياتها .

وثالث المجالات هو التشريح: وهذا أيضا باب من أبواب الطب الإسلامي لا يزال مغبونا. فلقد اعتقد الدارسون ولا يزالون على اعتقادهم أن الأطباء المسلمين كانوا لا يشرحون الجسم- بشريا كان أو حيوانيا- لتحريم ذلك شرعا. وممكن أن يستدل على هذا المذهب ببعض من مواقفهم وآرائهم، مثل هذا الرأي الذي نسبته كتب التراجم إلى يوحنا بن ماسويه (ت. 243 هـ/ 857 م) وهو قوله “ولولا كثرة فضول السلطان ودخوله فيما لا يعنيه لشرحت ابني ذا حيا مثلما كان جالينوس يشرح الناس والقرود، فكنت أعرف بتشريحه الأسباب التي كانت لها بلادته وأريح الدنيا من خلقته وأكسب أهلها بما أضع في كتابي من صنعة تركيب بدنه ومجاري عروقا وأوراده وأعصابه علما، ولكن السلطان يمنع من ذلك ” ، ثم مثل هذا الرأي الذي ذكرناه آنفا لأبي مروان عبد الملك بن زهر في الشق على الحصى- وهذا من الجراحة، والجراحة والتشريح صنوان- وهو قوله “وأما ما يكون من الأعمال المستقذرة القبيحة كالشق على الحصى، فإن الحر لا يرضى لنفسه بعمل ذلك ولا بمشاهدته، وما أظن أن الشريعة تبيحه إذ فيه كشف العورة، وكشفها حرام ” .

لقد كان هذا الموقف الرسمي المعلن. وقد كان له أيضا أثره في بقاء علم التشريح عند كثيرين من الأطباء المسلمين عالة على النظرية اليونانية وخاصة نظرية جالينوس، ويبرز ذلك الأثر جليا في القسم الأول من كتاب الفنون لابن سينا، فلقد أحاط ابن سينا بمختلف أعضاء البدن فبين تركيبها وهيئتها، ولكنه في حديثه كان ناقلا جماعة. ولكن يبدو لنا أن هذا الموقف المعلن لم يكن دائما محترما مطبقا بل كان كثير من الأطباء التجريبيين يتخذونه تقية ويباشرون من أمر التشريح مالا يمرحون يه. ونكتفي للتدليل على ذلك بدليلين اثنين:

أولهما هو مثال أبي الحسن علي بن أبي الحزم ابن النفيس القرشي (ت. 687 هـ/ 1288 م) فقد كان ابن النفيس من أكبر شراح كتاب القانون لابن سينا ومن أهم المعلقين عليه. وقد عني ابن النفيس بالقسم الأول الخاص بالتشريح من كتاب القانون عناية خاصة فألف فيه كتابا مستقبلا هو “شرح تشريح القانون ” ، وقد عارض في هذا الكتاب بعض النظريات التقليدية التي نقلها ابن سينا في التشريح، ومنها معارضته مذهب ابن سيناء في أن للقلب ثلاثة بطون، فقد وصف قوله بأنه “كلام لا يصح، فإن القلب له بطنان فقط: أحدهما مملوء من الدم وهو الأيمن والآخر مملوء من الروح وهو الأيسر ولا منفذ بين هذين البطنين البتة وإلا كان الدم ينفذ إلى موضع الروح فيفسد جوهرها، والتشريح يكذب ما قالوه ” ، على أن أهم نظرية كذب فيها جالينوس وابن سينا وأصاب هي نظرية الدورة الدموية الصغرى (الرئوية). فقد فطن ابن النفيس إلى أن اتجاه الدم ثابت وأن حركته ليست حركة مد وجزر كما كان يظن سابقا، وقال بأن الدم يمر في تجويف القلب الأيمن إلى الرئة حيث يخالط الهواء، ثم يعود من الرئة عن طريق الوريد الرئوي إلى التجويف الأسر للقلب .

ولنا أن نتساءل بعد هذا كيف يمكن لابن النفيس أن ينقض نظرية جالينوس وابن سينا من بعده في الدورة الدموية الصغرى بعد استقرار في أذهان العلماء دام حوالي أثني عشر قرنا (من القرن الثاني إلى القرن الثالث عشر الميلاديين) لو لم يعتمد التشريح الحقيقي؟ أما هو نفسه فيكاد ينفي ذلك بقوله “وقد صدنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة وما في أخلاقها من الرحمة، فلذلك ينبغي أن نعتمد في تعرف صور الأعضاء الباطنة على كلام من تقدمنا من المباشرين لهذا الأمر” وإما الدارسون المحدثون فقد اعتمدوا هذا القول له وقالوا إنه قد انتهى إلى نقض النظرية الجالينوسية بالاستدلال الذهني المحض- أو البرهان المجرد 
وليس بطريق التجريب وأما نحن فنذهب إلى أن ما قاله عن مباشرة التشريح مجرد تقية، ومن الأدلة على ذلك قوله- عند التعقيب على مذهب ابن سينا في أن للقلب ثلاثة بطون- “والتشريح بكذب ما قالوها، فإن الذي يستطيع التكذيب ليس النقل أو الاستدلال المجرد بل المشاهدة والتجريب. ثم إن في عناية ابن النفيس بقسم التشريح من كتاب القانون عناية خاصة مخايل دليل على مباشرته له.

وثاني الدليلين هو مثال أبي عبد الله محمد بن عثمان الصقلي التونسي (ت، حوالي 825 هـ/ 1417 م)، فقد ألف الصقلي كتابا جليل القدر هو المختصر الفارسي نسبة إلى السلطان الحفصي الذي ألفه له وهو أبو فارس عبد العزيز المتوكل على الله (796 هـ/ 4 139 م- 837 هـ لم 434 1 م). والكتاب في جملته مختصر لكتاب القانون محكم البناء والتبويب، جيد العرض واضح التحليل. ولم يتقيد الصقلي بآراء ابن سينا بل أضاف إليها إضافات مهمة وخاصة في مبحثين اثنين: أولهما هو مرضى جرب العين والحكة الملازمة له، وأثبت المؤلف للمرة الأولى تطور المرض ومراحله، وكانت أربع وهذه المراحل الأربع لم يقع إثباتها من طرف (كذا) الأطباء إلا في منتصف هذا القرن (العشرين). فيكون الفضل لمحمد الصقلي في الأسبقية في تحقيقها وترتيبها بست مائة سنة وثاني المبحثين هو السل، فإن القدماء قد تحدثوا عن السل وعرفوه بأنه “قروح في الرئة ووصفوا أهم علاماته وهي السعال ونفث الدم والحمى ونحافة الجسم. أما الصقلي فقد انتهى إلى تشخيصه بدقة إذ حدده وحدد أسبابه بقوله: “وسبب السل قرحة في الرئة، فإن الإنسان إذا جاوز في النفث أربعين يوما صار مسلولا يعسر برؤه، وقد يكون عن قروح في الصدر والحجاب إذا انخرق ، وإذا لم ينخرق يسهل التحام تلك القروح لعدم حركتها. وقد يمتد هذا المرض بصاحبه سنين لاسيما إذا كان في القرحة جفوف وخشكريشة غير ساعية”. وواضح أن تحديد الصقلي على قدر مهم من الدقة فقد حدد نوع العلة وموضعها ووصف القرحة في بعض حالاتها وصفا دالا على المعاهدة الحسية وهي “الجفوف ” ثم “الخشكريشة غير الساعية”. ويرى الدكتور أحمد بن ميلاد أن الصقلي ما كان له أن يتمكن من تحديد الخشكريشة في القرحة بالذات إلا بوضع أذنه على صدر المريضة فوق القرحة نفسها . ثم إنه ما كان له أن يستطيع تحديد موضع القرحة وموضع الخشكريشة منها لو لم يطلع على رئة أحد المسلولين تشريحات. وقد كان ذلك ميسورا له في المستشفى الحفصي بمدينة تونس حيث كان مباشرا.

وخلاص القول في الفصل بين الطلب والفلسفة في التراث الطبي الإسلامي أن الأطباء المسلمين لم يكونوا مجرد نقلة للنظريات اليونانية في الطب ولم يكونوا أطباء قياس فقط بل إنهم قد أنشأوا أيضا مدرسة طبية محضا. على هذا التقسيم الذي نحوناه يقتضي ملاحظتين: أولاهما هو إن ما سميناه مدرسة طبية فلسفية لم تكن خلوا من التجريب والملاحظة العلمية، كما أن ما سميناه مدرسة طبية محضا لم تكن خالية من أثر الفلسفة والقياس ؛ وثانية الملاحظتين إن معالم المدرسة الثانية لا تزال في معظمها مجهولة أو مدروسة درسا سطحيا، ولا. يمكن أن تدرس دراسة معمقة إلا إذا عني الباحثون بالنصوص الطبية الإسلامية تحقيقا ودراسة وتمحيصا، فإن ما نظر من التراث الطبي الإسلامي لا يزال ضئيلا، أما ما نشر منه محققا تحققا علميا فأقل من الضئيل.

ب- أهمية التراث الطبي الإسلامي في الحديث:

لا شك أن كثيرا من النظريات الطبية الإسلامية قد فقدت أهميتها العلمية. فإن معظم أقوالهم في التشريح ووظائف الأعضاء قد تجاوزها العلم الحديث. ولكن جوانب أخرى لا تزال مهمة ولكنها في حاجة إلى الدراسة المعمقة لتبين مظاهر الجدة والحداثة فيها. ونكتفي هنا بالإشارة إلى بعض الجوانب الخاصة مثل طرق حفظ الصحة ومسألة التغذية ومسألة الأدوية النباتية. على أننا نريد أن نترك جانبا هذه المسائل الخاصة لنعني بجانبين نراهما على قدر كبير من الأهمية.

أ- الجانب التاريخي: 
لقد كون الطب الإسلامي حلقة أساسية في تاريخ تطور الطب ضمن المسار الحضاري الإنساني، بل يمكن لنا القول، جازمين أنه لولا الإسهام الإسلامي في الدراسة الطبية لكان الناس اليوم على غير ما هم عليه من مستوى!؟ البحث متطور. ولكن الدارس يلاحظ باستغراب كبير غلبة الغفلة والتجاهل على مؤرخي العلوم الأوربيين المحدثين اليوم لأنهم يحذفون في تاريخاتهم المرحلة العلمية الإسلامية فكأنها لم تكن، وإذا هم سخوا عليها بالذكر اعتبروها مجرد مرحلة وسيطة بين المرحلة العلمية الهلينية ثم البيزنطية والمرحلة الأوربية الحديثة، فإن العرب في نظرهم كانوا مجرد نقلة جماعيين قد اكتفوا بالترجمة والتبويب ولم يكن لهم فضل ابتكار أو سبق. ولا شك أن هذا كله يجد الآذان المصغية والمواقف المؤيدة ما لم تخلص الدراسة العربية الإسلامية من المواقف العاطفية وتنصرف إلى النصوص المخطوطة لنشرها محققة ودراستها دراسة موضوعية علمية منهجية دقيقة؟ على أن ذلك لا يكفي. إذ لابد من الانكباب على دراسة التراث الطبي الأوروبي بداية من القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي للبحث في ظاهرتي التأثر والتأثير بين الثقافة الطبية العربية الإسلامية والثقافة الطبية الأوربية ذات اللسان اللاتيني.

فإن الدراسة المعمقة للعلاقات بين الثقافة الطبية الإسلامية والثقافات السابقة لهما واللاحقة لها هي الكفيلة بإبراز المنزلة الحقيقية التي تتنزلها الثقافة الطبية الإسلامية في تاريخ العلوم عامة ثم في تاريخ الحضارة الإنسانية. نريد أن نؤكد هذه الحقيقة تأكيدا لسببين رئيسيين: أولهما إظهار حقيقة إسهامنا في الحضارة الإنسانية أمر يعنينا نحن قبل أن يعني غيرنا وخاصة الأوروبيين الذين يعتبرهم الكثيرون من باحثينا طرفا ذا قدر من العداء لنا، والحق أن الأوروبيين اليوم لا يعنون بأمر تاريخ علومهم كثيرا لأن تقدمهم العلمي الحديث في يشغلهم عن ذلك. وثاني السببين هو أن حقيقة الصلات بين التراث الطبي الإسلامي والتراث الطبي الأوروبي اللاتيني مازالت غامضة الجوانب مجهولة المظاهر والأبعاد وذلك لأن النصوص الطبية الإسلامية المترجمة في القرون الوسطى إلى اللاتينية أو إلى العبرية أو إلى اليونانية أو إلى القشتالية الإسبانية قد نشر كثير منها أثناء القرون الخامس عشر والسادس والسابع عشر ثم توقف نشرها وكادت تنمى تماما، أما البعض الذي لم ينشر من قبل فإنه لا يزال حتى اليوم مخطوطا. وليس لنا أن نلوم الأوروبيين على نشر نصوصهم وحال نصوصنا الأصلية كحال نصوصهم لا يزال معظمها دفينا في المكتبات العامة أو الخاصة على فرق ما بين حاجتنا إلى نصوصنا وغناهم عن نصوصهم.

يضاف إلى هذا أن التراجمة الأوروبيين لم تكن لهم دائما الأمانة التي كانت لتراجمة العلوم اليونانية إلى العربية. فلقد نشطت حركة الترجمة الأوروبية في عصر كانت فيه الأهواء الصليبية جياشة والعصبيات الدينية مستفحلة، وذلك يعني أن المترجم كان لا يجد حرجا أحيانا عندما ينتحل نصا فينسبه إليه أو يغير من نص تغييرا منكرا. ولنا على هذا كله مثال جيد للاستدلال هو أبو جعفر أحمد بن الجزار القيرواني في علاقته بمترجمه قسطنطين الأفريقي. فقد ترجم قسطنطين من كتاب ابن الجزار “زاد المسافر وقوت الحاضر” و “الاعتماد في الأدوية المفردة” و “المعدة وأمراضها ومداواتها” و “مقالة في الجذام ” وانتحلها جميعا فنسبها إلى نفسه ، ثم السطو على نظرية طبية إسلامية لم يكن في عالم تغلب عليه الشحناء- غريبا مستنكرا ويمكن أن نستدل على ذلك مطمئنين بمآخذ ميخائيل سرفاي عن شرح “تشريح القانون لأبي الحسن علي بن النفيس في الدورة الدموية الصغرى. فلقد أخذ سرفاي بنظرية ابن النفيس ونقلها حرفيا في كتابه christ-iansmo restitutio) الصادر بفيينا سنة 1553م.

ومهما يكن من أمر فإن التراث الطبي الإسلامي مازال مصدرا أساسيا للدراسة التاريخية الحضارية في نطاق توضيح الرؤية في التاريخ لفترة من الزمن غير قصيرة هي الفترة الحضارية الإسلامية في صلاتها بالحضارات التي أثرت هي فيها.

2- الجانب اللغوي:

وهذا أيضا مظهر أساسي نعتقد أن التراث الطبي مازال يقدم له العون الكبير، وخاصة اللغة العربية التي كانت لغة ذلك التراث الأساسية. فإن العربية اليوم قد رجعت إلى الحالة التي كانت عليها في القرن الثاني ثم في القرن الثالث الهجريين، أي لغة متلقية متأثرة تحتضن النصوص المترجمة وخاصة من اللغة اليونانية. ولقد أصابتها هذه الحالة منذ بدايات القرن الميلادي الماضي، وهي لما تنقه بعد. فإن العرب- كشأن المسلمين عموما- مازالوا ناقلين- في مجال العلوم عامة- غير مبدعين، ولا يمكن للغة العربية أن تصبح لغة علاجية بحق إلا إذا عبرت عن ابتكار أهلها في علم ما من العلوم أو في العلوم جميعا.

فالعربية اليوم إذن لغة ناقلة، أو هي لغة منقول إليها. ولعل من أغرب الأمور المشاهدة في مجال نقل العلوم عامة- ومصطلحاتها خاصة- انطلاق النقلة والمصطلحين في الغالب من النقطة الصفر وكان العلم الذي تنقل مصطلحاته حديث الظهور وليس للعربية فيه إسهام مصطلحي قديم. وهذا يعني أن ساعات طوالا تقضى في، مناقشات ومحاولات حول هذا المصطلح المقترح أو ذاك في ندوة ما من الندوات المصطلحية وهي في الحقيقة وقت مهدور وجهد ضائع لأن المتخاذلين يجهلون المصطلح العربي الدقيق الذي اتخذ حيزه في الثقافة العلمية العربية وفي الرصيد المعجمي المصطلحي العربي.

وما يقال عن الطب في هذا السياق أجدر بالعناية لأن التراث الطبي في اللغة العربية كان أغلب منزلة وأظهر مكانة، ولذلك فإن الرصيد المصطلحي العربي في مجال الطب والصيدلة والعلوم الطبيعية ذات الصلة بهما على قدر كبير من الاتساع والإتقان. ولا شك أن جمع ذلك الرصيد من مظانه جمعا منهجيا دقيقا ووضعه في معجم علمي مختص وضعا معجميا مصطلحيا محكما يذللان من مشاكل المصطلح الطبي العربي الحديث ما لا يستهان بعدده. ولكن أني لنا ذلك ونحن لم نعن بعد بالمعجم التاريخي الذي يجمع شتات اللغة في مختلف عصورها وأمصارها وعلى الخلاف مجالات استعمالها ومستويات رصيدها؟ ولكن كيف لنا أن نضع ذلك المعجم التاريخي الشامل والمخطوط من التراث العربي الإسلامي أكثر بكثير من المطبوع الذي لم تراع فيه دائما مناهج التحقيق العلمي ؟

واعتقادنا أن أول مرحلة ينبغي أن تنجز في الاستفادة من التراث الطبي العربي الإسلامي هي فهرسة الرصيد المصطلحي الطبي والصيدلي العربي فهرسة منهجية محكمة التنظيم بالاعتماد على جميع المظان المتوفرة، مخطوطة كانت أو مطبوعة. على أن هذا العمل لا يغني عن عمل آخر هو أعم فائدة وأكثر جدوى لعامة التراث الطبي الإسلامي، ونعني به تحقيق نصوص هذا التراث ونشرها على الناس حتى يفيدوا منها ويفيد منها العلم الحديث. فإن الناس يتكلمون عن التراث الطبي الإسلامي ولا يعرفون من نصوصه إلا النذر القليل. وليس ذلك بمنته إلى نتائج علمية يطمئن لها.

للدكتور إبراهيم بن مراد – تونس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *