الطب الإسلامي : الوضع الراهن و التوقعات المستقبلية

مقدمة:

الطب الإسلامي هو من أشهر ما عرفه الغرب عن التراث الإسلامي. فلم يهل القرن التاسع الهجري إلا وكان العرب يفاخرون بما لديهم من مدارس حديثة لتعليم ا (طب ومستشفيات متخصصة لعلاج مختلف الأمراض. والعرب هم الأصل في نشأة علم العقاقير (الأقرباذين) كما يرجع إليهم الفضل في قيام المنهج التجريبي في الطب باستخدام الحيوانات (1).

وكانت الحقائق العميقة التي تضمنها القرآن والحديث هي الدفعة القوية وراء تطور الطب في الإسلام؟ إذ كان الطب يعتبرمن الأشياء المقدسة لنشأته عن الرسول نفسه (2).

وبما أن التطور الثقافي والفكري لأي مجتمع من المجتمعات يعتمد على استقراره السياسي وتقدمه الاقتصادي والتزامه بعقائده، أي بحميته الدينية، فلقد عانى القلب في البلدان الإسلامية من نفسه المصير الذي غشى مجتمعات هذه البلدان، فمع زوال الهيمنة السياسية كانت هناك فترة انحسار تلتهما فترة ركود دامت طوال السبعة قرون الماضية.

ومع تقدم بلدان العالم الثالث وتطور التصنيع فيها وما يرافق ذلك من تحديث وسائل الإنتاج واستخدام التكنولوجيا الغربية، فمن المحتم أن تظهر في هذه البلدان كثير من المشاكل التي تفرزها نظم الغرب. ويتضح هذا بصفة خاصة من انتشار أنماط من الأمراض ترثها الدول النامية عن الدول المتقدمة. 
ولقد اضطرت معظم البلدان الإسلامية تحت ق وطأة الحكم الأجنبي المستعمر إلى اتباع نظم التعليم المطبقة في الغرب، واعتماد النظم الأجنبية في إعداد الأطباء وغيرهم ممن يعملون في مجال الخدمات الطبية.

وفي مجال العلاج أيضا نجد أنه من الطبيعي، في ظل هذه الظروف أن تنقاد هذه الدول النامية لنفس الوسائل العلاجية التي يطبقها الغرب، مع تعارض الكثير منها مع مبادى الطب النبوي التي أوصى بها القرآن وأوصت بها السنة النبوية.

وبما أن معظم من يمارسون الطب أو يعملون في المجال الصحي يتلقون تعليمهم في الدول الغربية، فقد سادت نظرة الطب الغربي إلى العالم من المنطلق الدنيوي، الإنساني البحت، بينما ينظر الطب الإسلامي إلى العالم من منطلق ديني يركز على ما يتفق مع تعاليم القرآن وأحاديث، الرسول.

أ- الطب : 
من المسلم به أن كثير من الأمراض التي تؤدي إلى الأسباب الرئيسية للوفاة في الغرب تنشأ بفعل الإنسان نفسه، ويمكن تصنيف هذه الأسباب كما يأتي:- 
أ- الأمراض القلبية:Cardiovascular 
النوبات القلبية والسكتات وارتفاع ضغط الدم. 
2- أسباب تتعلق بامتصاص الغذاء وتمثيله (الأيض): Metabolic 
السكر، والنقرس وحصوات الكلى والمرارة وارتفاع نسبة الدسم في الدم. 
3- أسباب تتعلق بالتنفسRespiratory 
انتفاخ الحويصلات الرئوية والالتهاب الشعبي المزمن بسب تلوث البيئة. 
4- أسباب تتعلق بتكون الأورام:، Nepotistic

ثبت أن السرطان يتسبب بفعل مؤثرات: خارجية كالإصابة بسرطان القولون بسبب نقص الألياف في الغذاء، وانتشار سرطانات المعدة بين اليابانيين بسبب عوامل غذائية،وكذلك سرطان المريء بين سكان ترانسكانيا في جنوب أفريقيا. أما سرطان الكبد فقد أمكن عزوه إلى مادة مسببة للسرطان توجد في المنتجات الغذائية من القمح والذرة. ويتعرض كثير من الهنود والباكستانيين الذين يمضغون أوراق التانبول (نبات متسلق) للإصابة بسرطان اللسان. ويعزى سرطان الرئة لتدخين السجائر وتلوث الهواء، وقد ثبت مؤخرا أن سرطان البنكرياس يحدث نتيجة للإفراط في شرب القهوة. ووجد أحد الباحثين من جنوب أفريقيا أن هناك؟ علاقة بين سرطان المبايض عند النساء وبين النواحي الغذائية، كما أن المواد التي تضاف للمنتجات الغذائية لحفظها أو تلوينها تتهم هي أيضا بأنها وراء الإصابة بالسرطان. 

5- أسباب تتعلق بالعدو ى: Infective 
يتعرض سكان المناطق التي تعاني من نقص في العناصر الغذائية أو عدم توازن هذه العناصر لارتفاع نسبة الإصابة بأمراض تتعلق بالجهاز التنفسي التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى الوفاة بسبب التهاب المعدة والأمعاء وتليف الكبد. وكما نرى فإن الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة تتعلق بنواحي غذائية مما دعا الإمام الذهبي (0) إلى القول أن الطب كله قد اشتملت عليه نصف آية قرآنية هي (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) (7: 31).

وقد جاء ذكر الإصابة بالأمراض بسبب من الحقائق المسلم بها منذ أقدم عصور هذا الطب (6). 
وكان التعريف الغربي للغذاء المتوازن حتى الثمانينات من هذا القرن، هو: ” نظام الغذاء المتوازن هو ذلك الذي يتكون من الأطعمة وأسباب المحافظة على الصحة الجيدة “.

ولم يعتبر هذا التعريف جامعا مانعا، لأنه لم يشر إلى النسب الواجب توفرها في العناصر الغذائية، مما دعا إلى إعادة صياغة التعريف على النحو التالي:

” نظام الغذاء المتوازن هو ذلك، الذي تتوفر فيه ” جميع العناصر الغذائية الضرورية (مما لا يؤذي البدن) بأصلح النسب والكميات لنمو الإنسان، إلى جانب أسباب المحافظة على الصحة الجيدة “. 
ومع ذلك فإن هذا التعريف لا يتفق مع السنة؟ حيث يؤكد القرآن على أهمية الاعتدال في تناول الطعام، وذلك ما يؤكده الحديث الشريف في تقسيم) المعدة إلى ثلاث أجزاء متساوية: ثلث للغذاء وثلث للماء وثلث للهواء. ويوضح الحديث أيضا هذا الجانب من الاعتدال في الأكل عندما ما يقول: إن المعدة هي بيت الداء وإن الإفراط في الطعام يؤدي إلى الكسل وتبلد الذهن.

وما زال هناك الكثير مما يجب عمله نحو نشر الوعي بالقواعد الغذائية التي جاءت بها السنة للوقاية من الأمراض، وتشتمل هذه القواعد حتى على الوضع الذي يجب أن يتخذه الإنسان أثناء تناول الطعام، كأن لا يأكل وهو مستند إلى جدار أو مضطجع على أريكة أو فرش. ومن هذا) القواعد أيضا أن يشرب الإنسان الماء على رشفات متأنية، وأن يبعد الأحذية عن مكان تناول الطعام وأن يبسمل قبل الأكل. وليست البسملة مجرد اعتراف بفضل الله وكرمه، بل إنها تحمي الإنسان أيضا من آثار الطعام الضارة بصحته، وـقد علمنا نبينا الكريم آداب المائدة حيث كان العرب أيام الجاهلية يزدردون الطعام ويفرطون قي تناوله.

وقد نصت أوائل السور في القرآن على فربضة الصيام، كما خرفت على الإنسان أنواع معينة من الأطعمة كلحم الخنزير الذي ثبت مؤخرا أنه يحتوي على مواد دهنية عسرة الهضم تؤذي جسم الإنسان بيان هذه السور القرآنية هو: 2: 174-5: 4،5،119، 125،146-16: 116)

والمياه الغازية (الكوكاكولا وغيرها) هي أيضا من المواد المؤذية لاحتوائها على الكافيين. وهي ليست أفضل من الماء النقي النظيف الذي يقول عنه القرآن إنه رحمة من الله لبني البشر 8).

– طب الأطفال:

في مجال طب الأطفال ثبت مؤخرا أن العوامل الغذائية تلعب دورا رئيسيا حتى في الوقاية من الإصابة بالأمراض القلبية وما يتصل بها من أمراض أخرى وعاد الغرب إلى الاعتراف بأهمية الرضاعة الطبيعية من ثدي الأم، بعد أن قامت الدلائل على فوائدها في التقليل من التعرض للإصابة بالأمراض وتحصين الطفل ضد أمراض كثيرة، كما ثبت أن النمو الجسماني والعقلي للأطفال الذين يتناولون رضاعة طبيعية كان أفضل بكثير من أولئك الذين يتناولون رضاعة صناعية. وقد أكد القرآن على أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل حيث نقرأ في سورة البقرة (آية 234) أن فطام الطفل يجب ألا يتم قبل عامين. وإذا لم تتمكن الأم من إرضاع طفلها لأي سبب من الأسباب فعليها بالمرضعات لذلك يجب الحد من إغراق الأسواق بالأطعمة الصناعية، وترويج هذه الأطعمة في دول العالم الثالث عن طريق الحملات الإعلانية المتتالية

ب- طب الأسنان:

إن في استخدام المسواك لدلالة كافية على أهمية اتباع العادات الصحية، ويمكن تلخيص الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه عن الرسول لكي عن فوائد المسواك بأنه يعطر الفم ويقوي اللثة والأسنان ويذيب الرواسب والبلغم ويفتح المعدة أي يفتح الشهية للأكل. واستخدام المسواك نوع من العبادة ترضي الله وملائكته، ولم يأت أطباء الأسنان في عصرنا الحديث بما هو أفضل من المسواك (9). ولا يحتاج المرء لشجاعة كبيرة لكي يقول إن معالجة ماء الشرب بالفلورايد كما هو متبع في الدول المتقدمة مع المخاطرة بإمكانية حدوث آثار جانبية ضارة ما كان ضروريا لو اتبعت القواعد الصحية بالنسبة للأسنان كما أمرت بها السنة. وهذا مثل حي على أن الغرب بدلا من أن يتجه إلى علاج الأسباب، يعالج الأعراض بما يترتب على ذلك من آثار ضارة.

د- المخدرات السامة والإدمان على الخمر والتدخين:

يعاني الغرب من بلاء الخمر والمخدرات حيث أشاع الإدمان عليها الخراب في البناء الاجتماعي، وقضى على أرواح أكثر مما حدث في أي حرب ابتليت بها البشرية. ومع ذلك فإن الغرب لا يلقى بالا لما أمر به القرآن الكريم بأن كل ما يذهب العقل رجس من عمل الشيطان يجب اجتنابه.

وتتضح لنا معجزة القرآن كأداة للتغيير الاجتماعي عندما نستعرض ما حدث عندما نزلت الآيات التي تحرم الخمر فبعد لحظات من صدور هذا الأمر القرآني امتلأت شوارع المدينة المنورة بالخمر المسكوب، وتم هذا الإنجاز الرائع على أساس الإيمان وحده. بينما ينفق الغرب الملايين في محاولة علاج مدمني الخمر والمخدرات، ولا يفعل شيئا حيال تغيير الوضع النفسي والروحي لهؤلاء المدمنين، أو حيال البيئة الاجتماعية غير الإسلامية التي تفرز أمثالهم. وهذا العامل الأخير يعلل حالات النكوص الكثيرة التي تحدث لمن يبرءوا لفترة من آفة الإدمان، حيث ينحصر العلاج فيهم ولا يتعداهم إلى العوامل الاجتماعية التي تدفعهم إلى هذا الإدمان.

ويحق للمسلمين أن يفخروا بهذا الإنجاز الذي ينبغي أن يكون مثالا يحتذي به العالم كله لحل هذه المشكلة التي تعصف بأرواح الشباب. ولكن المأساة أن الأطباء المسلمين ما زالوا يؤيدون الوسائل الغربية في علاج المدمنين. وتكتسب الدعوة لمنع التدخين في الغرب كل يوم زخما جديدا منذ أن أدرك الجميع أن الدخان والملوثات الأخرى تتسبب في الإ صابة بأمراض رئوية خطيرة بما في ذلك سرطان الرئة. وقد صدرت فتوى عن الشيخ السعودي محمد بن إبراهيم تقول بأن تدخين السجائر يتعارض مع ما جاء في السنة (10) وأن المسلمـين قد وقعوا فريسة لوسائل الأعلام الغربية التي تروج بالإعلانات للتدخين. ولذلك ينبغي على الحكومات الإسلامية أن توقف على الفور استيراد السجائر وتصنيعها.

هـ- طب الشيخوخة: Gynaecology

يرجع السبب في كثير من الأمراض التي يصاب بها كبار السن إلى أخطاء في نظام غذائهم. ويمكن في الواقع التخفيف من آثار عملية التقدم في السن باتباع نظام غذائي صحيح.

كما تعزى أسباب كثير من أمراض الطاعنين في السن إلى الإلقاء بهم في بيوت العجائز وافتقارهم إلى المشاعر الأسرية الدافئة. إن أي طاعن في السن في بلادنا الإسلامية لن يجد نفسه أبدا في موقف يعاني فيه من الانعزال والشعور القاتل بالوحدة، إذا أطعنا ما أمرنا به الله في القرآن الكريم من رعاية لكبار السن من ذوي القربى وإحسان للوالدين، وألا نقل لهما أف وأن نرحمهما فالجنة تحت أقدام الأمهات إلى آخر هذه الوصايا الإلهية.

(تجد كل هذا في الآيات 6: 152- 17: 24، 25- 29: 9- 31: 15)

و- علم أمراض النساء: Gynaecology 
لقد ثبت انخفاض نسبة الإصابة بسرطان عنق الرحم بين النساء المسلمات بسبب ختان الذكور. كما حرم القرآن أي اتصال جنسي بين الأزواج أثناء فترة الحيض. 

يقول البروفيسور بدري إن القرآن هو أفضل كتاب متوفر حتى الآن عن علم الجنس، وقد حرر المسلمين من عوامل الكبت التي تؤثر بالسلب على تطور المجتمع السليم، كما أنه حد كثيرا من الاندفاع في تيار الفسق والفجور (11) ويقول البروفيسور أنصاري إن الإسلام يعتبر الفسق وبخاصة الفجور الجنسي أخطر من جرائم القتل أو السرقة (12). 

ز- الحقائق المتعلقة بالموت: Thanatology

لا ينال هذا الموضوع من اهتمام كليات الطب في الغرب إلا القدر الضئيل (13) بينما كان الطب النبوي يصف من قديم الزمان كيفية إعداد السليم للمحتضرين أو المصابين بأمراض لا شفاء منها (14).

ح- علم الأمراض الجلدية: Dermatology

لقد بلغ من أهمية النظافة الشخصية وطهارة الجلد أن نزلت في ذلك أولى الآيات القرآنية (15)، حيث إن بدن الإنسان هو أكبر عضو من أعضاء جسمه. ويقول ابن القيم إن عملية الوضوء يقصد بها إزالة الشوائب والاتساخات الخارجية باعتبار أن وجه الإنسان وبشرته هما المرآة التي يطل بها على الناس، بينما يقصد بالصلاة إزالة الشوائب والإضطرا بات الداخلية (16).

– التمرينات الرياضية والراحة:،Exercise and Rest

ذكرت التمرينات الرياضية والراحة ضمن المبادئ الستة الضرورية في مجال أسباب الأمراض وسبل الوقاية منها. وكان العلماء يعرفون منذ قرون طويلة مضت الفوائد الجسمانية للصلاة، وقد وصفوا الأوضاع المختلفة التي يتخذها المصلون وعلقوا عليها كما يلي:

إن للركوع والسجود تأثيرا على عودة الدم الوريدي للقلب وهما بذلك ينشطان القلب، بينما تعطى عضلات البطن والعمود الفقري التي تستعمل أثناء القيام حيوية وقوة للأوعية الدموية. والسجود يشفي من الصداع ( لأنه يساعد على التصريف) وما زال هذا المبدأ مستخدما في علاج احتقان الجيوب والتهابها.

على أن الفوائد النفسية هي أهم ما يعود على المصلي من صلاته. وسوف يتضح في هذا البحث أن الصلاة تسهم إلى حد بعيد في المحافظة على الصحة النفسية والعقلية بين المسلمين.

يقول الإمام الذهبي إن الصلاة تذهب بالأفكار السوداء وتطفي نار الغضب والصراع والإحباط وتدعو الفرد لأن يذعن في خشوع لخالقه. والصلاة تكبح جماح غرور الإنسان بكل ما يدفع إليه هذا الغرور من شر، أي أنها تساعد على إزالة المواقف التي يستجيب فيها الإنسان لكل ما يثير أعصابه، تلك المواقف التي إذا تكررت كثيرا أنشأت في الجسم تفاعلا كيميائيا دائما يطلق هرمونا خاصا ثبت أنه يسبب ارتفاع ضغط الدم وزيادة إفراز الأنسولين مما ينتج عنه إجهاد غير طبيعي لجسم الإنسان.

وهكذا فإن الصلاة لا تقي الإنسان شر الأمراض فحسب، بل إنها بتحقيقها للاستقرار تؤدي إلى أن يتخذ الإنسان مواقف إيجابية، بمعنى أن يعتمد الإنسان على الله في حل مشاكله ويطلب العون منه. وهذه الاتجاهات الإيجابية تساعد على إزالة معظم الاتجاهات السلبية كاليأس والانعزال والشك والاضطراب وحيرة العقل، وهي العوامل الرئيسية المسببة للاضطرابات العصبية التي تؤدي في مرحلة لاحقة إلى الشعور باكتئاب وهو أخف أنواع الأمراض العقلية التي يبتلى بها معظم الناس (17).

وكان محمد صلى الله عليه وسلم يعرف جيدا ما للانفعال من تأثيرخطيرعلى صحة الإنسان، ويتضح هذا من الحديث الشريف الذي نصح فيه رجلا جاءه التماسا للنصيحة بألا يغضب أبدأ؟ وهذا ما يؤكده القرآن أيضا عندما يعد ” الكاظمين الغيظ ” (3: 134) بأن لهم الجنة. وفي حديث شريف آخر إن الغضب من الشيطان، وبما أن الشيطان قد خلق من النار فترياق الغضب هو الماء. لذلك يوصف الوضوء كعلاج للغضب، وهو علاج فعال وزهيد الثمن ومتوفر للجميع لوضع حد للتوتر العصبي دون اللجوء إلى العقاقير المهدئة التي تحتوي على أضرار خطيرة. ومن مبادئ الطب النبوي أن يعالج المرض أولا باتباع نظام سليم للغذاء وباتباع السنة، ثم بالعقاقير وأخيرا بالصلاة دون أن يقتصر العلاج عليها. ويؤدي التوضؤ وإقامة الصلاة إلى جانب الاستعداد الذهني لها واستغراقه فيها إلى نمو شخصية الإنسان، حيث أن الصلاة ة تجعل الإنسان يتحلى بصفات التحمل والتسامح ونبل المشاعر. 
إن عادة اللجوء إلى المهدئات التي تختصر في الغرب كوسيلة لحسم الصراعات النفسية والتوترات العصبية والمشاكل الذهنية لا تؤدي في واقع الأمر إلا إلى خلق مشاكل أكثر ولا تحل للإنسان أي مشكلة يعاني منها. وبينما يزدادا عدد المدمنين على هذه المهدئات يشير إصبع الاتهام إلى الأطباء لعدم اتخاذهم موقفا موحدا حيال مواجهة مشكلة هذه الأمراض وقد وصف النبي أيضا علاجات فريدة لعلاج الحزن والهم والخوف وهى من أهم أسباب الاضطرابات العصبية فأوصى بقراءة آيات القرآن التي تعلم الإنسان كيف يلجأ إلى الله فى الشدائد ويطلب منه أن يحفظه ويرعاه. وهذا هو الأساس الآن في علاج الاضطرابات العصبية التي يسببها الإحساس باليأس وعدم الشعور بالأمن.

يقول القرآن إن ذكر الله يضفي السكينة على القلب “أ آلا بذكر الله تطمئن القلوب، (13: 38). 
على أن أهم دور للقرآن هو الوقاية من الاضطراب العقلي وعلاجه، هو أخطر الأمراض العقلية. ولكي نقدرهذه العبارة حق قدرها فيما يتعلق بمجالات علم النفس في الغرب دعنا نرسم صورة موجزة عن تكوين الوعي من وجهه النظر الإسلامية.

– علم النفس والعلاج النفسي:

كان النبي (صلى الله عليه وسلم ) أول من لاحظ المرض العقلي بشكل موضوعي على شاب يهودي (18) ويذكر للمسلمين ، بالفضل أنهم أول من أقاموا مستشفيات للأمراض العقلية كانت تعزف فيها الموسيقى لتهدئة نزلائها (20) كما أن المسلمين كانوا أول من نبذوا النظريات التي كانت تربط بين الأمراض العقلية وبين الشياطين والعفاريت، وبذلك ارتقوا بعلم النفس والعلاج النفسي إلى المستوى العلمي. ويكفي أن نستعرض بإيجاز النظريات الغربية الخاصة بعلم النفس لكي نفهم وجهة النظر الإسلامية التي تتعارض تماما مع هذه النظريات.

الأصل في كلمة سيكولوجيا (علم النفس) هو الكلمة اليونانية ” سايكي psyche وتعني الروح. ولكن التعريف الحديث للسيكولوجيا يقرر بأنها دراسة السلوك الإنساني. وندرك على الفور أن علماء النفس المعاصرين قد انحرفوا بهذا التعريف عن الآراء الأولى التي كانت أقرب إلى المفاهيم الإسلامية ونحوا بها نحوا ماديا.

وقد استقى فرويد معظم آرائه من التلمود. وبطريقة شعورية أو لا شعورية نزل بالمذهب الباطني اليهودي إلى المستوى الدنيوي؟ إذ لا نزاع أن هذا المذهب كان قد احتل مكانا بارزا في تفكيره (22). وحيث إن فرويد قد طبع على أن يكون ماديا في تفكيره، وبما أن تعاليمه قوبلت باعتراض كبير فقد اختار يونج Juny بالذات ليخلفه لكي يعطي الانطباع بوجود نوع من المصالحة بين علم النفس والدين.

وقد استأصل علم النفس الحديث يونج من جذوره وأصبح علماء النفس المعاصرين من أمثال موري وسكينر و روجرز يناصرون المعتقدات الدنيوية، وابتعدوا بذلك عن الحقائق التي بسطها القرآن والسنة فيما يتعلق بالعقل و- الروح والسلوك الإنساني.

يقول الأنصاري (23) إن شخصية الإنسان ذات أبعاد ثلاثة 

أ- بعد جسماني. 
2- بعد نفسي. 
3- بعد علوي يقع خارج نطاق الخبرة (ولكن ليس خارج نطاق المعرفة). Transcendental 
وباستخدام القرآن كمصدر نفسر به تركيب الوعي (وهو مصطلح أنسب في رأينا من مصطلح الشخصية) يمكن أن نفترض الآتي:-

– ينقسم الوعي الإنساني إلى مستويات ثلاثة: هي في الواقع ثلاثة جوانب للروح ليست منفصلة أو متمايزة، بل بالأحرى متلاقية ومتفاعلة يتداخل كل منها في الآخر ويتعايش معه. 
كما أن الروح ليست جامدة أو محدودة أو مادية في تكوينها، بل تتكون من ثلاثة مراكز حيوية ثلاثة هي: 
ا- النفس الأمارة.

يقول القرآن الكريم:! إن النفس لأمارة بالسوء، (12: 53). وهي أدنى مراتب الوعي الإنساني حيث نجد سائر الغرائز الحيوانية والانفعالات والعواطف المختلفة كاشتهاء الأكل والجنس والعنف والجشع وكذلك انفعالات الحب والغضب والكراهية… الخ.

2- والمرتبة الوسطى: هي ما يمكن أن نطلق عليها ” القلب أو كما سماها القرآن بالنفس اللوامة، وهي الضمير الإنساني أو المستوى العقلي المنطقي من الوعي الإنساني: ولا أقسم بالنفس اللوامة، (75: 2). 
3- والمرتبة العليا هي الروح وهي أقرب المراتب إلى البارئ عز وجل فالإنسان قد صنع من طين ثم نفخ فيه الله من روحه( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من ر وحي فقعوا له ساجدين، (15: 28: 29).

ويعتقد البعض خطأ أن الروح والنفس مترادفتان. وسوف يتضح من الجدول المنشور أدناه أن هذا ليس صحيحا وإنهما متعارضتان تماما. فالروح نورانية سما وية وأقرب إلى الربانية، بينما النفس أقرب للبدائية أي الحيوانية، ويمكن تشبيهها بالصابورة أو الثقل وتظل تجرجر القلب وراءها إلى العالم السفلي. 
وقد بنيت هذه الدراسة على مؤلفات المحاسبي (24) الذي يشبه النفس الأمارة بكتلة ثقيلة من طاقة مشتعلة تكاد تكون نارا تؤجج الانفعالات من غضب وحب وعنف. وإذا لم يكبح القلب جماح ما تأمر به هذه النفسي فإنها تدمر نفسها والعالم أجمع. وظيفة الضمير أو القلب إذن هو توجيه هذه المرتبة الدنيا من الوعي الإنساني إلى سلوك أقوم، أي أن النفس اللوامة أو الضمير مسئولة عن تنظيم النفس الأمارة وتوجيهها، وبهذا التوجيه تساعدها على الارتقاء والتسامي إلى مرتبة النفس اللوامة. أما النفس المطمئنة فهي أعلى مرحلة يصل إليها المسلم في حياته الدنيوية المؤقتة حيث يعيش بحواسه كلها. 
ووظيفة الروح هي الجذب إلى أعلى وهي ما يسميها الأنصاري (25). بعملية التزكية، أي تحويل الإنسان إلىالمستوى الملائكي أو الرباني، وهي تعمل على مستوى علوي خارج نطاق الزمان والمكان ، ويقسم نصر المعرفة الإنسانية إلى ثلاثة أنواع تعمل على هذه المستويات الثلاثة من الوعي:

ا- معرفة مكتسبة: وهى مبنية على نظام الاستجابة لمثير. ويتوفر هذا النوع من المعرفة لسائر الحيوانات ومعظم الكائنات الحية بما في ذلك النباتات والمعرفة المكتسبة تتساوى مع ما يسمى بالمعرفة النقلية، أي المعرفة التي يتناقلها جيل عن جيل .

2- المعرفة العقلية: وهي المعرفة التي تنشأ عن عمليات يقوم بها العقل لتكوين المفاهيم وغيرها. 
3- المعرفة اللدنية: Intuitional (وتقوم بها الروح وتتخذ شكل الإطعام والأحلام… الخ. وهذه المعرفة من النوع أبوي ولا يمكن وصفها بش!كل محدد، وتسمى بالذوق أو الحكمة (26″ Sapiential Knowledge

تركيب الوعي ، من الأهمية بمكان أن نلاحظ أ ن الشخصية أو الوعي لا تتتهي بانتهاء الإنسان عند الموت، بل تواصل الحياة على مستوى زماني ومكاني مختلف.- 

ولقلب يمثل مركز الوعي، أما النفس فتمثل المستوى الدنيوي أو الأرضي Mundane وهي مكان العواطف، أما الروح فهي توجد فيما وراء الزمان والمكان ولا تموت أبدأ، وتتحول بعملية التزكية إلى مكانة أعلى (انظر سورة الشمس: 9- 11) ووسائل الروح في هذه التزكية هي الصلاة والذكر والتسبيح. 
وهذه الفرضية التي تقوم على أساس النظرية السيكولوجية عند المحاسبي (27) تتفق مع دعوى فضل الرحمن عن التأثير الشامل للتكنولوجيا المعاصرة على تنظيم ملكات الإنسان الداخلية، وينتهي إلى القول بأن هناك قوى نفسية ثقافية تعمل من خلال مواد كيميائية كالهرمونات على مستوى الأفراد والشعوب. وقد نجد هنا تفسيرا لتلك الروح الوثابة التي تميز بها المسلمون الأوائل، واستطاعوا بها أن يقطعوا شوطا بعيدا في طريق التوسع والتقدم، وأن يقهروا بها أراضى شاسعة تبعد آلاف الأميال عن الجزيرة العربية، كما تتفق هذه النظرية مع وجهة نظرنا عن السلوك الإنساني وكيف يمكن تنظيمه عن طريق التزكية (تطوير الفكر عن طريق العبادة).

وهناك تفاعل دائم بين مستويات الوعي الثلاثة، إذ يحاول كل منها السيطرة والتحكم في المستويين الآخرين، ولكن القلب أو الضمير يقف دائما من هذا الصراع موقف الحكم العدل.

وتحاول النفس الأمارة دائما منع القلب من الارتفاع إلى المستوى العلوي الذي تحتله الروح وتجر الإنسان إلىأشكال السلوك الدنيا كالعدوان والصراع من أجل البقاء… الخ. ويحاول القلب دائما تعديل هذا السلوك والارتقاء به إلى مستوى إنساني ينم عن الرحمة والتعاطف.

والانفصال بين القلب والنفس الأمارة قد يحدث نتيجة لمرض أو إصابة أوتناول عقاقير مخدرة أو الحياة في الظلام،أي الحياة في ظلام الكفر بالمعنى القرآني. ويؤدي هذا الانفصال إلى سلوك الجاهلية بكل ممارساتها البربرية المجردة من الإنسانية، أي أن الإنسان في هذه الحالة يعيش حياة حيوانية. ويطلق على هذا السلوك أيضا تعبير (السلوك العصابي ”  Neurotic وهو مجال علماء النفس المعاصرين، كما يقع أيضا في مجالهم رد الفعل الناشئ عن التفاعل بين القلب والنفس الأمارة، وهذا التفاعل يؤثر على النفس فيما تفعله إما بالسلب أو الإيجاب فتسلك سلوكا حسنا أو سيئا.

أما إذا حدث انفصال بين القلب والروح فإن هذا يؤذن ببدء مرض نفسي خطير يطلق عليه علماء النفس مصطلح ” الذهان ” أو التشوش النفسي، وما زالت هناك أبحاث مكثفة في الغرب لتحديد أسباب هذا المرض على المستويين النفسي والكيميائي الحيوي.

وأكثر حالات التشوش النفسي انتشارا وأخطرها كذلك هي حالة الشيزوفرانيا أو انفصام الشخصية، وقد كانت هذه الحالة تبحث من قبل من منطلق العوامل الوراثية إلا أن مشكلة التوصل إلى تعريف واضح للمرض تجعل البحث في هذا المجال من الصعوبة بمكان، حيث تتنوع أعراض المرض من ثقافة إلى أخرى كما أن هناك تباينا في معايير التشخيص (29). وكان من أنجح الطرق الكيميائية الحيوية لدراسة الشيزوفرانيا استخدام عقاقير مؤثرة عقليا لبحث تفاعلات جهاز الإرسال العصبي في المخ، وقد وجدت عقاقير معينة بإمكانها إحداث تغييرات مشابهة لأعراض المرض ومنها الأمفيتامين Amphetamine بينما توجد مركبات مهدئة أخرى ومنها مركبات الفينوثيازين Phenothiazines تحمل على الاعتقاد بأن تفاعلات الدوبامين Dopamine في المخ هي المسئولة عن هذا المرض (30) ومن الأمور المعروفة بين المتصوفين في الإسلام أن هناك حالات معينة سن التسبيح والذكر تؤدي إلى الانفصام العقلي. وكان أول من وصف هذه الحالة وصفا علميا في المجلات العلمية الغربية هو الدكتور سو بود Subud وهو من إندونيسيا. لذلك سميت هذه الحالة عند المتصوفين باسم الذهان السوبودي ويعني هذا ضمنيا أن التسبيح يعمل على محور الروح والقلب، وهو نفس المحور الذي يعمل عليه الوحي أو الإلهام وكذلك الأحلام.

وقد اتضح مؤخرا أن الأحلام تلعب دورا حيويا في الاستقرار العقلي عند الإنسان. وقد عرف النبي (صلى الله عليه وسلم ) هذه الحقيقة من خلال القرآن، حيث يوضح القرآن أن الليل قد جعل لراحة الناس، وبالرغم من أن دراسة تفسير الأحلام ما زالت تحبو إلا أن علماء المسلمين كتبوا في هذا الموضوع رسائل كثيرة منذ قرون عديدة مضت.

والأحلام هي إحدى وسائل الاتصال بين الله وبين خليفته على الأرض، فلقد خلق الإنسان ليكون خليفة الله في أرضه، وهو بذلك لا يتحمل مسئولياته تجاه خالقه فحسب ولكن تجاه بقية المخلوقات أيضا بما في ذلك بني جنسه من البشر، لذلك يستحق موضوع الأحلام هذا اهتمام الباحثين من المسلمين، وقد جاء ذكر الأحلام في مواضع كفرة من القرآن، نجدها على سبيل المثال في سورة يوسف (في الآيات 5، 45)، كما يتحدث القرآن عن رؤيا سيدنا إبراهيم (سورة 37: آية 105) وتبين آخر دراسة أجراها روسي (33) أن عملية الحلم عبارة عن حالة متغيرة من حالات الوعي. 

ومن العوامل الأخرى التي تعمل على محور القلب والروح عامل الصلاة التي يصفها الحديث الشريف بأنها معراج المؤمن، أي المستوى الأعلى الذي يرتفع إليه المسلم عندما تصبح الروح هي الجانب المسيطر على وعيه، وكلمات الله قي قرأنه الكريم لها مفعول أكيد على التفاعل بين الروح والقلب، وقد برهن على ذلك أن الخليفة عمر (رضي الله عنه) اعتنق الإسلام عندما سمع أخته ترتل آيات من سورة طه. وهذا هو المعنى الذي تنطوي عليه الآية الكريمة( الله يهدي من يشاء) 
– أما الآية التي حيرت المستشرقين والتي تقول ( ويضل من يشاء)

فهي تعني أن تفاعلا محددا لا بد وأن يحدث بين المستوى العلوي والمستوى السفلي من وعي الإنسان، قبل أن يصبح مسلما بالكلمة والعمل.

التوقعات المستقبلية:

إن للبحث في مجال الدراسات النفسية والعلاج النفسي أهمية بالغة، حيث لم ينجح علاج الأمراض العقلية وفق المفاهيم الغربية، إذ يقتصر العلاج على إخفاء أعراض المرض تحت قناع المهدئات والصدمات الكهربائيةECT ولقد تم التخلي عن هذه الوسائل حيث وجد أنها لا تؤدي إلى نتائج قاطعة. وحسب ما جاء في السنة، ففي الإسلام وسائل بكثير لعلاج الأمراض العقلية، ولا تؤدي هذه الوسائل إلى إراحة المريض من أعراض مرضه فحسب، بل إنها تعيد توجيه مراكز الطاقة لا النفس نحو المستويات العلوية للروح.

إن الدائرة التي تجمع القلب والروح تتطلب أن يتصف الإنسان بصفات النبل والأخلاق الحميدة وذلك بتنفيذ نص الحديث الشريف. ” تخلقوا بأخلاق الله، أي أنه يجب على الإنسان أن يقتدي بأنبل قدوة خلاقها الله، كما جاء في آية الكريمة(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)9! 33: 21).

ومعنى ذلك أن الإنسان ينبغي أن ينسجم في أفعاله مع غيره من المخلوقات وأن يشع بالسلام والمودة وأن يقوم على خدمة الآخرين بدلا من الأنانية وخدمة الذات فقط.

المؤمن الذي يعمل على محور القلب والروح لن يفرط في طعامه وبذلك يحافظ على صحته حتى يتمكن من إزالة الظلم والعوز والجوع عن أبناء عقيدته.

ونقرأ في سورة بني إسرائيل (آية 83) وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ). والمؤمنون هم طبقة أعلى من المسلمين. وتثبت هذه الآية أن القرآن هو كتاب الشفاء.

ثم نقرأ في سورة المائدة ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) (آية 33). وتأمر الآية المسلمين بأن عليهم إنقاذ حياة من يتعرض للخطر. ومن ينقذ حياة إنسان فكأنه أنقذ حياة الناس جميعا.

ونقرأ الحديث النبوي الشريف: ” ما خلق الله من داء إلا وخلق له دواء وفي هذا الحديث ما يحفز الأطباء على مضاعفة جهودهم في علاج مرضاهم وإنقاذ حياتهم.

ويقول الدكتور معطي الأمين كلاج إن الفضل كان يرجع إلى هذا الحديث الشريف في انطلاق العلماء المسلمين نحو البحث والتجريب لاكتشاف الجديد في دنيا العقاقير، وبذلك وضعوا الأساس لعلم الأقرباذين. وينبغي أن يظل هذا الحديث حافزا للأجيال الحاضرة والمستقبلة لبذل المزيد من الجهد في هذا المجال (“3).

ختاما أقول أن كل الدلائل تشير إلى ازدياد نسبة الإصابة بالأمراض العقلية في بلاد العالم الثالث تحت وطأة موجة التحديث واستخدام التكنولوجيا الغربية واتباع أساليب الحياة الغربية. وهذا الموقف يمثل تحديا أمام سائر المسلمين عليهم مجابهته لمحاولة التخفيف من آلام البشر جميعا وليكن للقرآن والسنة دور كبير في هذا المجال إن شاء الله. ويأمرنا القرآن في مواضع كثيرة بإطعام الجائع، مطلقا بذلك أعظم ثورة اجتماعية في تاريخ البشرية، كما يأمر الناس بالتآزر لدعوة الآخرين إلى الحق وإزهاق الباطل، وأن يخفضوا جناح الرحمة لأولئك الذين لم يهتدوا إلى النور والإيمان بعد. وتوشك ثورة مماثلة في مجال الرعاية الطبية على الانطلاق قريبا بإذن الله.

* المراجع موجودة في البحث المنشور بالإنجليزية.

الدكتور/ غلام محمد كريم – جنوب إفريقيا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *