الايمان ينبوع السعاده

كلنا نبحث عن السعاده ولكن اين ياترى يكون طريقها

الســعادة .. في ســكينة النـفس :

وسكينة النفس – بلا ريب – هي الينبوع الأول للسعادة . ” هذه السكينة – كما يقول الدكتور القرضاوي في كتابه القيم ( الإيمان والحياة ) – روح من الله ، ونور يسكن إليه الخائف ، ويطمئن عنده القلق ، ويتسلى به الحزين ” .

وغير المؤمن في الدينا تتوزعه هموم كثيرة ، وتتنازعه غايات شتى ، وهو حائر بين إرضاء غرائزه وبين إرضاء المجتمع الذي يحيا فيه . وقد استراح المؤمن من هذا كله ، وحصر الغايات كلها في غاية واحدة عليها يحرص ، وإليها يسعى ، وهي رضوان من الله تعالى . قال تعالى : ” فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ” طه 122 – 123 .

وأي طمأنينة ألقيت في قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم عاد من الطائف ، دامي القدمين ، مجروح الفؤاد من سوء ما لقي من القوم ، فما كان منه إلا أن رفع يديه إلى السماء ، يقرع أبوابها بهذه الكلمات الحية النابضة ، فكانت على قلبه بردا وسلاما : ” اللهم إليك أشكو ضعف قوتي .. وقلة حيلتي .. وهواني على الناس يا أرحم الراحمين . أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي .. إلى من تلكني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي .. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك .. لك العقبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله “.

ومن أهم عوامل القلق تحسر الإنسان على الماضي ، وسخطه على الحاضر ، وخوفه من المستقبل ، ولهذا ينصح الأطباء النفسيون ورجال التربية أن ينسى الإنسان آلام أمسه ، ويعيش في واقع يومه ، فإن الماضي بعد أن ولى لا يعود . وقد صور هذا أحد المحاضرين بإحدى الجامعات الأمريكية تصويرا بديعا حين سألهم : كم منكم مارس نشر الخشب ؟ فرفع كثير من الطلبة أصابعهم . فعاد يسألهم : كم منكم مارس نشر نشارة الخشب ؟ فلم يرفع أحد منهم إصبعه . وعندئذ قال المحاضر : بالطبع ، لا يمكن لأحد أن ينشر نشارة الخشب فهي منشورة فعلا .. وكذلك الحال مع الماضي ، فعندما ينتابكم القلق لأمور حدثت في الماضي ، فاعلموا أنكم تمارسون نشر النشارة !!..

الــســعادة .. في الــرضـا :

والرضا درجة أعلى من درجة الصبر ، لا يبلغها إلا من أتاه الله إيمانا كاملا وصبرا جميلا ، فترى الراضي مسرورا راضيا فيما حل به ، سواء أكان ذلك علة أم فقرا أم مصيبة ، لأنها حدثت بمشيئة الله تعالى ، حتى قد يجد ما حل به نعمة أنعم الله بها عليه . ولهذا كان من أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” وأسألك الرضا بالقضاء .. ” . وقد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الراضين فقال : ” لأحدهم أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء” رواه أبو يعلى .

ويحدثنا التاريخ أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كف بصره ، وكان مجاب الدعوة ، يأتي الناس إليه ليدعو لهم فيستجاب له ، فقال له أحدهم : يا عم ، إنك تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك ! فقال رضي الله عنه : يا بني ، قضاء الله عندي أحسن من بصري .

والساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعما ، فحياتهم كلها ظلام وسواد . أما المؤمن الحق فهو راض عن نفسه ، راض عن ربه ، وهو موقن أن تدبير الله له أفضل من تدبيره لنفسه ، يناجي ربه يقول ” بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ” آل عمران 26

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *