الآسـيات والطبيبات المـسلمات

الآسـيات والطبيبات المـسلمات

إذا كان الغرب يفخر بالممرضة الإنجليزية ( نايتنغيل ) التي خرجت من الطبقة النبيلة التي تدعو غلى التمريض واعتباره عملا شريفا ، فمن الواجب – كما يقول الأستاذ الدكتور أحمد الشطي – أن نرد هذا الفخار إلى المرأة العربية في صدر الإسلام .

كانت المرأة العربية لا تتوانى عن المساهمة في الخدمات الاجتماعية ، وقد اختصت في الغالب بهذا العمل فئة من نساء العرب . وعلى رأس تلك الخدمات التي برزت فيها المرأة ، التمريض والإسعاف الصحي في السلم والحرب ، وقد أجاز الشرع هذا العمل . وكان العرب يطلقون اسم الآسيات والأواسي على النساء العربيات اللائى يعملن في تضميد الجراح وجبر العظـام .

آسيـات في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم :

1. رفيدة : طبيبة متميزة بالجراحة اختارها الرسول صلى الله عليه وسلم لتقوم بالعمل في خيمة متنقلة .

2. أمية بنت قيس الغفارية : خرجت زعيمة للآسيات الطبيبات ولما تبلغ السابعة عشر من عمرها .

3. أم عطية الأنصارية : اشتهرت بالجراحة ، وغزت مع الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كانت تداوي الجرحى وتقوم على المرضى .

4. أم سليم : كانت تشترك في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعها نسوة من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى .

5. أم سنان السلمية : اشتركت في غزوة خيبر .

6. أم أيمن : حضرت أحدا وكانت تسقى العطشى وتداوي الجرحى .

7. كعيبة بنت سعد الأسلمية : وهي إحدى النجيبات المعدودات من طبيبات العرب ، وكانت لها خيمة تداوي فيها المرضى وتأسو الجرحى .

8. خمنة : كانت تغشى الموقعة في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم فتحمل الجريح وتعود به حيث تأسو جراحه .

9. الربيع بنت معوذ : كانت تسقي في الغزوات القوم وتخدمهم وتداوي الجرحى ، وترد القتلى إلى المدينة

10. نسيبة بنت كعب المازنية : اشتركت في غزوة بدر ، وخرجت أيضا يوم أحد ، ومعها زوجها وولداها ، وأخذت تسقي العطشى وتضمد جراح المرضى .

المرأة في نظر الأوروبيين :

ومن أعجب المصادفات أن يجتمع المؤتمرون ! في أوروبا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في سنة 586 م لبحث: ” هل المرأة إنسان ؟! ” ، وبعد بحث ومناقشة وجدل ، قرر أنها إنسان ولكن خلقت لخدمة الرجل وحده.. ولم يكد يصدر هذا القرار الجائر في أوروبا حتى نقضه محمد صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب ، إذ رفع صوته قائلا : ” إنما النساء شقائق الرجال ” .

وقال صلى الله عليه وسلم : ” خياركم خياركم لنسائهم ” ، وقال أيضا : ” .. والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ”

وفي القرن السابع الميلادي عقد مؤتمر عام في روما بحث فيه المجتمعون شؤون المرأة ، فقرر المؤتمر : ” أنها كائن لا نفس له ” .. وعلى هذا فليس لها الحق في أن ترث الحياة الآخرة .. !!

ووصفها هذا المؤتمر بأنها ” رجس كبير ” ، وفرض عليها ألا تأكل اللحم ، وألا تضحك ، وألا تتكلم ؟!!

في هذا الوقت بالذات .. كانت المرأة المسلمة تأخذ طريقها نحو النور ، وتحتل مكانتها الرفيعة في المجتمع الإسلامي، وتقف بجانب الرجال في معترك القتال .

قالت الربيع بن معوذ : ” كنا نغزو مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونسقي القوم ونخدمهم ، ونحمل القتلى والجرحى إلى المدينة ” .

وعن أم عطية الأنصارية قالت : ” غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم ، وأصنع لهم الطعام ، وأداوي الجرحى ” .

ألا يحق بعد هذا كله أن يصف المستشرق ” أندريه سرفيه ” نبينا الكريم بأنه محرر المرأة ومنقذها ؟

ألا يحق بعد هذا كله لمسيو ” ريفيل ” أن يقول بدوره : ” لو رجعنا إلى زمن هذا النبي ، لما وجدنا عملا أفاد النساء أكثر مما فعله هذا الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالنساء مدينات لنبيهن بأمور كثيرة رفعت مكانتهن بين الناس ” . وكتبت جريدة المونيتور الفرنسية مرة تصور احترام الإسلام ونبيه للمرأة فتقول :

” لقد أحدث الإسلام ونبيه تغييرا شاملا في احترام المرأة العربية في المجتمع الإسلامي ، فمنحها حقوقا واسعة ، تفوق في جوهرها الحقوق التي منحناها للمرأة الفرنسية ” .
الدكتور حسان شمسي باشا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *